المحاسن الّتي تجلبها النّزاهة الكاملة إلى النّفس المخلصة .
فأمّا العمل فلسوف يكسب على هذا النّحو - ثباتا ، واستقامة ، وكمالا ، فلقد يحدث في الواقع أن تنسينا عجلتنا في جني ثمرات جهودنا - أن نلتفت إلى تفصيل ضروري ، أو أن تحملنا على تعديل طرائقنا ، حتّى نطوعها للهدف المقترح . وهل كان لخداع العمال ، وللغش التّجاريّ - مصدر سوى هذا البحث عن النّتيجة ؟
أليست النّتائج الّتي يصل إليها عالم ، والتّخاذل الّذي يصاب به بطل ، والتّراخي الّذي يقع فيه مؤمن غيور - أو ليست هذه كلّها أبلغ أمثلة في هذا المجال ؟ .
فأمّا إذا كان الأمر بالعكس ، فاقتصرنا على مراعاة قاعدة الواجب ، واتباع النموذج الّذي تدلنا عليه - فإنّ العناية الخاصة الّتي نضفيها على العمل لإكماله ، والمثابرة الّتي نؤديه بها - كلّ ذلك سوف يجعل هذا العمل في نظرنا نموذجا فنيا جديرا بالتقدير في ذاته ، لا باعتبار الثّمرة الّتي يحتمل أن تنتج عنه .
وأخيرا ، فإنّ هذه الطّريقة في النّظر إلى الأشياء سوف تزودنا بفضيلتين ضروريتين ، لمواجهة جميع الاحتمالات ، الّتي قد تنتج عن أعمالنا . فإذا لم تؤت جهودنا ثمرتها ، فقد كنّا من قبل هيأنا أنفسنا تقريبا لذلك ، ولن تكون المفاجأة كبيرة . بل سوف نتحمل أكثر النّتائج سوءا بمزيد من الشّجاعة ، يعدل ما توقعنا من شرّ ، وحسبنا أننا - على الأقل - لم نعلق عليهما أملا كبيرا .
أمّا إذا أسفرت جهودنا - على العكس - عن نتائج طيبة ، فهي بالنسبة إلينا ، مفاجأة جميلة ، ما كان لنا أن نطيق شكر المنعم بآثارها ، على إحسانه إلينا - أبدا . .
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 663
مساهمون: محمد عبد الله دراز
ص٦٦٣