تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
الإجلال ، والتّوقير أمام العظمة الإلهية ، وهو يعظم دور هذا الإحساس الفعال ، لا ضد النّزعات الشّريرة ، باطنة ، وظاهرة ، فحسب ، وإنّما كذلك ضد الغفلة ، وذهول النّفس . ولكي يبلغ النّاس هذا الهدف يقول التّرمذي : « والعباد محتاجون في انقطاع الوسوسة إلى الخوف ، لا خوف العقاب ، ولكن خوف العظمة ، حتّى تذهل النّفس ، وتنقطع وسوستها » « 1 » . وحين جاءه أحد تلاميذه يشكو إليه عجزه عن تركيز فكره أثناء الصّلاة أجابه الحكيم بطريقة الرّمز فقال - على سبيل الإيجاز : « ما تقول لو أنّ دارا فيها غرف ، وقصور ، وألوان الأغاني ، والسّرور ، فبينا هم في فرح ذلك السّرور ، والطّرب إذ دخل داخل ، فقال : جاء الأمير - أليس تخمد تلك الأصوات ، ويذهل أولئك القوم عن جميع ما هم فيه لهول مجيئه ، وهيبته ؟ . . قال : نعم ، قلت : فكذلك هذا الصّدر الّذي فيه ألوان السّرور ، بما يتعاطى من أحوال الدّنيا ، ويتقلب فيه من درك المنى ، فيفرح القلب به ، وينتشر في الصّدر دخانه ، وتشره فيه نفسه ، فتلك الأحاديث كائنة فيه ، فإذا ولج القلب باب الملكوت فعاين من عظمة اللّه تعالى وجلاله ، وكبريائه ذهلت نفسه عن كلّ شهوة ، وذبلت ، وانخشع القلب . . . » « 2 » . وفي رسالة أخرى أضاف بعد أن عرف الطّريقة الّتي ينبغي على المؤمن أن يلتزمها حين يقرض اللّه قرضا حسنا ، بإعطاء ماله للمحتاجين ، وأنّه لا يصح أن ينتظر بهذا الإعطاء أجرا من صاحب المنّة ، إن كان قد أخرج الإعطاء من قلبه ، « ولم تبغ نفسه ثوابها ، فكأنّه من القبيح أن يقول : يا ربّ ، أي شيء تعطينا
هامش
( 1 ) انظر ، مسائل وأجوبتها : 268 من المجموع ، ( المعرب ) . ( 2 ) انظر ، مسائل وأجوبتها : 276 من مجموع التّرمذي ، ( المعرب ) .