تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
الخير الّذي يستهدفه الشّرع ، أم مجرد خضوع للأمر الصّريح ، دون نظر حتّى إلى علّة هذا الأمر ؟ . . لقد عدد أبو طالب المكي هذه الحالات المختلفة للنفس ، وهي الحالات الّتي يمكن أن تؤثر على المؤمن ، وتدفعه إلى أداء واجبه . ومع أنّه أدرجها جميعا تحت عنوان واحد هو : ( من أجل اللّه ) فإنّه يعترف بسلّم معين فيما بينها ، ولكنه لم يقل : كيف ينتوي أن يرتب درجاته ؟ « 1 » ، ولا شك أنّه يفترض أن هذا التّدرج معروف من قبل بملامحه البارزة على الأقل . والواقع أننا - فضلا عن النّصوص القرآنية المذكورة في بداية هذه الفقرة - نجد المبدأ الأساسي للواجب واردا في هذا التّعبير الجميل من تعبيرات الكتاب الكريم .
هُوَ أَهْلُ التَّقْوى
« 2 » ، ونجد تعبيرا آخر أكثر دلالة في الحديث الشّريف الّذي يمتدح فيه النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم خلق « سالم » مولى « أبي حذيفة » ، حين قال : « إنّ سالما شديد الحبّ للّه ، لو كان لا يخاف اللّه ما عصاه » « 3 » . هذا الثّناء الموجز ذو معنى كبير ، لأنّه قد أرسى المعالم الأولى في سلّم التّدرج الّذي سوف ينمو بعد ذلك ، وينمو ، بفضل الأخلاقيين المسلمين . فالحكيم التّرمذي يلح بخاصة في كتابه ( مسائل وأجوبتها ) على إحساس
هامش
( 1 ) انظر ، قوت القلوب : 4 / 40 ، المطبعة المصرية ، القاهرة . ( 2 ) المدثر : 56 . ( 3 ) انظر ، الآحاد والمثاني : 1 / 239 ح 311 ، الفردوس بمأثور الخطاب : 1 / 234 ح 896 ، حلية الأولياء : 1 / 177 ، صفوة الصّفوة : 1 / 383 ، كشف الخفاء : 2 / 428 ح 2831 .