بهذا ؟ » « 1 » .
أمّا الغزالي فسيكون أشدّ وضوحا ، ومباشرة ، وهو يقول : « وأمّا الطّاعة على نيّة إجلال اللّه تعالى ، لاستحقاقه الطّاعة ، والعبودية فلا تتيسر للراغب في الدّنيا ، وهذه أعزّ النّيّات ، وأعلاها ، ويعز على بسيط الأرض من يفهمها ، فضلا عمن يتعاطاها » « 2 » . وهو حين يتحدث عن شعور الحبّ يبدو أنّه يجعله في سمو شعور الإجلال ، لأنّه يعتبره من صفات ذوي الألباب ، من كبّار الأتقياء . ويقول : إنّ هؤلاء الأتقياء لا يطمعون إلّا في التّقرب إلى اللّه ، ورؤيته ، والاستماع إليه ، ومعرفته بحقّ ، وهم بهذه المعرفة سوف يعرفون حقيقة كلّ شيء ، أمّا هم فإنّ « عبادتهم لا تجاوز ذكر اللّه تعالى ، والفكر فيه ، حبّا لجماله وجلاله » « 3 » .
أمّا فيما يتعلق برأيه في مشاعر المؤمنين : بالخوف من العقاب ، أو الطّمع في الثّواب ، فلسوف نراه فيما بعد .
بيد أنّ أحدا - فيما نعلم - لم يتوج هذا التّدرج قبل الشّاطبي ( المتوفّى عام 790 ه ) ، فلقد تولاه بالبحث الدّقيق للمقارنة الأخيرة ، وهي المقارنة الّتي تحاول معرفة ما إذا كان من حقنا ، ونحن نؤدي واجبنا ، أن ننظر إلى المسببات الّتي يفترض أن تنتج عنه ، والّتي نعلم من جانب آخر أنّ الشّرع يستهدف تحقيقها ، أو أنّ الأمر على عكس ذلك ، فيجب أن تقتصر أنظارنا على العمل ذاته ، دون أن نشغل أنفسنا بأي شيء يسفر عنه ، وبعبارة أخرى ، على ما عبر به المؤلف نفسه :
هامش
( 1 ) انظر ، جواب المسائل : 210 من المجموع .
( 2 ) انظر ، إحياء علوم الدّين للغزالي : 4 / 363 .
( 3 ) انظر ، إحياء علوم الدّين للغزالي : 4 / 363 ، طبعة الحلبي .