تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
وإنّما تبدأ الحياة الأخلاقية عندما يكون سعينا إلى العيش المشروع نتيجة اختيار واع ، منطلقه التمييز بين الخير ، والشّر ، وقاعدته الامتناع عما هو محرّم ، والالتزام باستعمال المباح وحده . ومع ذلك فهذه ليست سوى بداية ، لأنّه إذا كان مستحبا بلا ريب أن يمتنع المرء إراديا عن الشّر عندما يعرض له ، فليس الأمر كذلك حين يبيح لنفسه استعمال شيء لم يذمه القانون الأخلاقي ، فالإباحة ليست الوصية ، وهذه أدنى من التّكلف . إنّ الإباحة بالمعنى الواسع للكلمة هي عدم التّعارض مع الشّرع ، ولكنها بالمعنى الدّقيق الّذي نريده هنا هي : الإمكان الأخلاقي للعمل ، أو عدم العمل ، غير أنّ الممكن لا يحمل في ذاته كلّ سبب وجوده . فهو وإن كان « شرطا ضروريا » لكلّ وجود - إلّا أنّه ليس « بالشرط الكافي » . وإذن ، يجب أن نبحث في مكان آخر عن المبدأ الّذي يضطرنا إلى استعمال حقنا بدلا من أن نهمله ، ففي هذا المبدأ تكمن قيمة اختيارنا . فما ذا يكون هذا المبدأ ؟ . . إنّ الحالات الثّلاث الآتية تجيب عن هذا السّؤال . رابعا : عندما نسأل أنفسنا : لما ذا نبحث عن رفاهيتنا المشروعة ؟ . . فإننا نقتصر أحيانا على أن نقول لأنفسنا : لأنّه غير محرّم ، دون اعتبار للبواعث
هامش
- ( الوطنية ) المحدودة ، وهو الّذي لا يستحق مطلقا لقب ( المجاهد في سبيل اللّه ) - انظر البخاري : 6 / 714 ح 2070 ( الرّجل يقاتل شجاعة ، والرّجل يقاتل حمية ) - فهؤلاء الرّجال يبقون على هامش الأخلاقية . انظر ، تفسير ابن كثير : 1 / 228 ، صحيح مسلم : 3 / 1513 ح 1904 ، سنن الترمذي : 4 / 179 ح 1646 ، المصنّف لعبد الرّزاق : 5 / 268 ح 9567 ، مسند أحمد : 4 / 397 ، مسند أبي يعلى : 13 / 234 ح 7253 ، المستدرك على الصحيحين : 2 / 121 ح 2525 ، صحيح ابن حبّان : 10 / 493 ح 4636 .
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 648 | محمد عبد الله دراز