ممارستنا نحن ، لأنّها تمت بإرادتنا . وقد كان من المحتمل أن نغفل الاستفادة من هذه الإمكانية ، ولكن النّتائج الّتي كسبناها بجهدنا المنفذ ، والّتي جعلت حقيقتنا أكثر امتلاء ، وغنى مما كانت عليه من قبل - هذه النّتائج هي إبداعنا ، ومن ثمّ يجب أن تضاف إلى رصيدنا .
فكيف بنا إذن نضع الحالتين على قدم المساواة ؟ . .
ومع ذلك ، إذا أخذنا أقوال الأخلاقيين المسلمين على حرفيتها لكان الأمر هكذا ، إذ يبدو أنّ رأيهم لا يقوم في أساسه على اعتبارات عقلية ، ولكن على نصوص كثيرة مروية عن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
فلنقف إذن على هذه الأرض ، ولنذكر أوّلا أقوى هذه النّصوص الّتي استندوا إليها ، فمن ذلك ما رواه الأحنف بن قيس عن أبي بكرة ، أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل ، والمقتول في النّار » . فقلت : يا رسول اللّه ، هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال : « إنّه كان حريصا على قتل صاحبه » « 1 » . وفي حديث آخر يشبّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أصحاب الأعذار القاهرة بالمجاهدين معه : « إنّ بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا ، إلّا كانوا معكم . . . حبسهم العذر » « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر ، صحيح البخاري : 1 / 20 ح 31 و : 6 / 2520 ح 6481 ، صحيح مسلم : 4 / 2213 ح 2888 ، سنن البيهقي الكبرى : 8 / 190 ، سنن أبي داود : 4 / 103 ح 4268 ، سنن النّسائي : 7 / 124 ح 4118 ، المصنّف لابن أبي شيبة : 7 / 460 ح 37220 ، مسند أحمد : 4 / 401 ، شرح النّووي على صحيح مسلم :
18 / 11 .
( 2 ) انظر ، صحيح البخاري : 4 / 1610 ح 4161 ، تفسير القرطبي : 5 / 342 ، صحيح ابن حبّان : 11 / 33 -