تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
النّاظر الّذي يعي خطورة حالهم قد يخشى عليهم العقاب ، أمّا بالنسبة لهم ، فهل يوجد هناك شيء آخر سوى إثبات عقوقهم ؟ . . . سوى نوع من الحكم المسبق ؟ سوى أمارة تشعر بإدانتهم الفعلية ؟ . . نعم ، فليس من الممكن أن يتوجه تحذير من هذا النّوع إلى الجاحدين من أجل منفعتهم المباشرة ، وإنّما هي دعوة موجهة من بعيد إلى الإنسان العاقل المستكن فيهم ، فربما أدى إدمان الطّرق إلى أن ينفتح الباب ، أن تنطلق الرّوح ، أن يبعث الميت . أمّا الآن ، فذلك موضوع من موضوعات التّفكر يقدم إليهم ، فإن كانت لديهم فرصة للتفكير فسوف يرون بلا ريب فيه نذيرا بالطامة الكبرى الّتي تنتظرهم ، والّتي يدل كلّ شيء على وقوعها . ما هي طبيعة هذه الطّامة ؟ ومتى تقع ؟ وكيف ؟ . لم يذكر شيء في هذا الشّأن حتّى الآن . وهكذا تنتهي المنطقة الوسيطة ( - 20 آ و 62 ب ) . وبهذه المرحلة الأخيرة نصبح على عتبة الجزاء بالمعنى الصّحيح .

ج : « اعتبارات النّتائج المترتبة على العمل »

نتائج طبيعية : إذا نظرنا إلى هذه المجموعة الأخيرة نلاحظ أوّلا قلة نسبية في النّصوص الّتي تهتم بما نطلق عليه عموما : « الجزاءات الطّبيعية » : أي النّتائج النّافعة ، أو الضّارة الّتي تصدر في الأحوال العادية دائما عن سلوكنا الأخلاقي ، كالصحة ، والمرض في نظام حياتنا المادية ، دون تدخل ظاهر من الإرادة العليا الّتي تحكم الطّبيعة . ولقد استطعنا في نسق هذه الأفكار أن نميز نوعين من الأسباب المسوغة :