تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
إنّ الشّعور الّذي تثيره هذه الطّريقة في التّوجيه ، هو على هذا النّحو شعور بالارتياح ، وبالقوة البناءة ، فهو جاذبية الحبّ . ثانيا : موقف التّجاوب عموما لأحكام الشّرع ، ولكنه لا يستبعد إمكان الخطأ . وهنا لا نعود نشهد منظر عمل صالح يحدث ، ويجب أن نشجعه ، ولسنا كذلك أمام شرّ يهدد ، إنّما نحن في موقع ما قبل العمل ، في ظروف عادية . ولما كنّا نرى أمام الإرادة إمكانتين فإنّ الأمر يصدر في صورة مجردة بعض الشّيء ، أي لا تبالي مطلقا باختيارنا المقبل . وليس للقول التّوجيهي إلّا أن يرتدي نفس الطّابع ، أي أنّه لا يكون تحريضا على عمل الخير صراحة ، ولا دفعا عن اتجاهات الشّر ، بل يبقى غامضا ، وكأنّه حالة بين حالتين ، فهي كلتاهما في وقت واحد . ولن نقرأ بعد ما معناه : إنّ اللّه يرى الخير الّذي تفعلون ، ولن نقرأ كذلك : حاذروا أن تفعلوا الشّر . بل سوف نقرأ : هذا هو الواجب ، وسيرى اللّه ما تفعلون ، في مثل قوله تعالى :
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ *
« 1 » . وهكذا تتغير نغمة الخطاب كلّه ، فوجهه الأليف الباسم يصبح ذا رزانة ، ولكنه ليس قاسيا ، ولما كان لاحتمالي القرار ، حظ متساو في الظّاهر ، فإنّهما قد طبعا
هامش
- 147 ، سنن التّرمذي : 5 / 6 ح 2610 ، مجمع الزّوائد : 1 / 38 ، وسائل الشّيعة : 15 / 22 ، سنن البيهقي الكبرى : 10 / 203 ، نضد القواعد الفقهية : 171 ، سنن أبي داود : 4 / 223 ح 4695 ، مسند أحمد : 1 / 27 ح 184 ، زبدة البيان : 322 . ( 1 ) البقرة : 134 ، و 233 و 234 و 237 و 244 ، النّساء : 1 و 33 و 58 ، المائدة : 7 و 8 ، الأنفال : 39 و 72 ، التّوبة : 16 و 105 ، هود : 123 ، النّور : 28 و 29 و 30 و 60 ، الفرقان : 20 ، العنكبوت : 45 ، الأحزاب : 34 و 54 و 55 ، المجادلة : 3 و 13 ، الحشر : 18 ، المنافقون : 11 ( - 3 آ و 25 ب ) .