وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
« 1 » ،
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ
« 2 » .
لما ذا ؟ . . .
السّر في ذلك أنّ المؤمن الصّادق يجد في هذه الفكرة ما يحفزه حقا لدعم جهوده ، وتغذية طاقته ، وترقية نفسه ، ومضاعفة ما يقتضيه من ذاته ، لا أقول :
من أجل أن يتشبث دائما بالاتجاه الّذي اختاره بنفسه - فحسب ، ولكن كذلك من أجل المحافظة على جودة أعماله ، وطهارة نواياه ، إن لم يكن ذلك من أجل أن يأتي دائما بالجديد ، وبالأفضل . ولا ريب أنّ واقع التّفكير في اللّه لحظة العمل هو معين لا ينضب من الطّاقة للمؤمنين ، له تأثيره على إرادتهم ، وهو يضاعف من حماسهم ، كيما يكملوا أعمالهم ، وليكتملوا هم أنفسهم بل إنّ من الممكن أن نؤكد أنّ هذه الفكرة هي آمن وسيلة ، وأقصر طريق للوصول إلى هذا الثّبات ، وتحقيق تقدم مطرد .
ولقد بلغ الأمر بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجعل منها تحديدا للكمال ذاته ؛ فقد سئل : ما الإحسان ؟ . . . فأجاب : « الإحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » « 3 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 215 .
( 2 ) الشّعراء : 218 ، البقرة : 215 و 256 و 271 ، آل عمران : 92 ، النّساء : 35 و 127 و 128 ، الطّور :
48 . ( - 2 آ و 7 ب ) .
( 3 ) انظر ، صحيح البخاري : 1 / 27 ح 50 و : 4 / 1793 ح 4499 ، المحاسن : 1 / 3 ، صحيح مسلم : 1 / 39 ح 9 و 10 ، القواعد والفوائد : 1 / 77 ، صحيح ابن حبان : 1 / 375 ح 159 ، ثواب الأعمال للصدوق : -