تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
وأصبح الإغراء قويا ، وأمن الإنسان في الوقت نفسه أنّ سره لن يكشف أبدا ، حينئذ لن يكون « المشاهد المحايد » الّذي قال به آدم سميث
Adam ] [ Smith
ولا [ الأنا الاجتماعية
Le moi Social
] ، الّتي قال بها ( برجسون ) ، ولا كلّ أشباح هذا المجتمع الإنساني - لن يكون هذا كلّه سوى مدد في حدود الكفاف . إنّ القرآن يريد أن يضعنا في وسط مغاير لذلك تماما ، وأمام واقع حيّ ، حاضر في أنفسنا ، في كلّ مكان ، وزمان . ولست أريد الحديث عن هذه الكوكبة النّبيلة الّتي أكد القرآن وجودها المهيب اللامرئي ، هذه الجماعة من الملائكة الحفظة الّذين يرافقون الإنسان :
لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
« 1 » . ولا أريد أيضا الحديث عن هذا الفريق الدّائم من الكرام الكاتبين ، وهو فريق :
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ
« 2 » ، مكلف بأن يراقب أفعال الإنسان ، بحيث :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
« 3 » . وإنّما أريد الحديث عن ذلكم الّذي قال عن نفسه :
سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ
« 4 » . ذلكم الّذي خاطبنا بقوله :
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ
« 5 » .
هامش
( 1 ) الرّعد : 11 . ( 2 ) سورة ق : 17 . ( 3 ) سورة ق : 18 . ( 4 ) الرّعد : 10 . ( 5 ) يونس : 61 .