تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وفي حديث آخر - أنّ درجة شدة هذا اللّوم الباطن تعكس صدق إيماننا ، وتقيس درجته قياسا دقيقا . فنحن نشعر فعلا بجسامة ذنبنا ، وخطورته على نحو متفاوت ، تبعا لدرجة شعورنا الحيّ بالتكليف ، وهو قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « المؤمن يرى ذنبه فوقه كالجبل يخاف أن يقع عليه ، والمنافق يرى ذنبه كذباب مرّ على أنفه فأطاره » « 1 » . ولكن ، إذا كان النّدم لا ينشئ جزاء ثوابيا ، ألا يمكن أن يعد بمنزلة جزاء إصلاحي ؟ لا يحظى هذا الرّأي بأكثر مما حظي به سابقه ، فإنّ ما يعيد تثبيت القانون المنتهك ليس شعورا معينا ، ولكن موقف جديد للإرادة : هو « التّوبة » . والنّدم ليس هو التّوبة ، بل هو تمهيد لها ، وإعداد فحسب ، فعند ما تخضع النّفس للشر ، يحدث فيها نوع من الصّدع ، وهي تجد - دون ريب - في حرارة النّدم المؤلمة وسيلتها لتلتئم ، وتقف من جديد مستجمعة ، وتحمل منذئذ أمانتها ، مع مزيد من الطّاقة ، والحماس . ومن المؤسف أننا لا نستغل دائما هذه الإمكانة المتاحة لنا . فليس من النّادر ، بل كثيرا ما يحدث ، أن تهبط هذه الهزة العابرة فجأة إلى درجة الصّفر ، وأن تخبو النّار الّتي اشتعلت في بعض اللحظات - بسرعة ، فتصبح دون
هامش
- مجمع الزّوائد : 1 / 176 ، الإيمان لابن مندة : 2 / 984 ح 1088 ، الزّهد لابن المبارك : 1 / 284 ح 825 ، التّرغيب والتّرهيب : 2 / 352 ح 2689 . ( 1 ) انظر ، سنن التّرمذي : 4 / 658 ح 2497 ، الفردوس بمأثور الخطاب : 5 / 342 ح 8377 ، صحيح البخاري : 5 / 2324 ح 5949 ، المصنف لابن أبي شيبة الكوفي : 7 / 104 ح 34538 ، نوادر الأصول في أحاديث الرّسول : 1 / 279 ، فيض القدير : 6 / 152 .