تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
دائما ، لأنّهما لا ينفصمان إيجابا وسلبا . هل معنى ذلك أننا نقف إلى جوار النّظرية العامة ، الّتي ترى في ندم الضّمير ، ورضاه عقوبة ، أو مكافأة كافية للقانون الأخلاقي ؟ . هيهات ، فإذا كان كلّ ما ننتظره من القانون كجزاء على موقفنا نحوه هو أن يمتعنا ، أو يؤلمنا فيا له من مشروع صبياني ! ! إنّ المتعة ، والألم اللذين نحس بهما بعد أن نفعل خيرا ، أو شرا ، هما مع ذلك رد فعل لضميرنا على ذاته ، أكثر من أن يكونا رد فعل للقانون علينا ، فهما تعبيران طبيعيان عن هذا اللقاء ، بين شعورين متلاقيين ، في ذوقنا الخاص ، أو متضادين ، أي أننا تبعا لتوافق شعورنا بالواقع أو تضاربه مع شعورنا بالمثل الأعلى - إمّا أن نتمتع بحالة من السّلام ، والدّعة ، ناشئة عن هذا التّوازن الدّاخلي ، أي عن اتفاقنا مع ذواتنا ، لا سيما ونحن على وعي بهذه القوة الّتي منحت لنا كيما ندمج أفكارنا في الأحداث ؛ وإمّا أن نتألم لهذا التّناقض ، وذلك الضّعف في قوانا تألمنا من تمزق في كياننا . هذا التّفسير النّفسي الخالص لانفعالاتنا الأخلاقية يسير في انسجام مع النّصوص ، فالواقع أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم ينظر إلى حالات النّفس هذه على أنّها ثواب يقتضيه سلوكنا ، وإنّما رأى فيها - عوضا عن ذلك - ترجمة ، وتحديدا للإيمان ( الأخلاقي ) ، فقد روى أحمد في مسنده أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا ساءتك سيئتك ، وسرتك حسنتك فأنت مؤمن » « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر ، مسند أحمد من طريق أبي أمامة : 5 / 251 ، و 252 و 256 ح 22213 ، وهو أيضا في المسند : 1 / 18 و 26 من حديث عمر بن الخطاب ، وهو في المسند : 3 / 446 من حديث عامر بن ربيعة . انظر ، -