تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأخلاق — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
قيمة في نظرهم ما يشعر به الآباء من السعادة بما يرون من حب أبنائهم لهم وحنانهم إليهم ، وأن كلمة شكر صادرة عن قلب أو عملا يدل على الاعتراف بالجميل من الابن لأبيه أو أمه ليدخل على قلبهما من السرور ما لا يقدر . وانظر إلى علاقة الأولاد أنفسهم بعضهم مع بعض ترى أن كل طفل من الأسرة يؤثر في الباقين ويتأثر بهم ، ولو عاش الإنسان من مبدئه عيشة عزلة وانفراد لنشأ كالحيوان الأعجم ، فكل طفل يتعلم من إخوته وأخواته المشاركة في العواطف ، فيشاركهم في فرحهم ويشعر بالحزن لحزنهم ، ويتعلم درس الأخذ والعطاء ، فيعرف أنه يحب أن يعطي كما يأخذ ، وأن يتنازل عن بعض ما يحب ، ويتعلم تبادل المعونة فيعرف أن القوي يعين الضعيف والكبير يعين الصغير ، وكل من في مكنته نوع من المعونة للآخرين يبذله لهم . وفي الأسرة يتجلى ما قدمناه من مميزات الجسم العضوي من أن الضرر الذي يصيب عضوا يتأثر به سائر الأعضاء ؛ فالولد سيىء الخلق يحرم الأسرة كلها سعادتها ، والأب السكير أو المقامر يؤثر سلوكه في معيشة أسرته فيضايقها بما يصرف من مال وما يتبع سكره أو لعبه من إهمال لشؤون بيته . والأم الجاهلة يؤثر جهلها في حال الأسرة ، فكم من ولد أصابته آفة أو شوهت خلقته أو أدركه الموت من جراء جهل أمه ، وهكذا . كذلك الشأن في الجمعيات التي هي أكبر من الأسرة كالمدرسة ، فطلبة المدرسة ومدرسوها وخريجوها جسم عضوي ، يستطيع كل فرد منهم بعمله الشخصي أن يرفع من شأن المدرسة أو يحط من قدرها . والصورة التي للمدرسة في أذهان الناس وقيمتها عندهم نتيجة سير أفرادها . والحزب من الأحزاب يأتي فرد من أفراده عملا مجيدا ، فيمجد الحزب ويعلي مقامه وكذا العكس ، وقيمة الحزب أو المدرسة حاصل جميع ما يأتي به الأفراد من الأعمال . والأمة أسرة كبيرة ، فهي جسم عضوي تتحد في اللغة وفي الدين غالبا ، يحكمها قانون واحد ويشترك أفرادها في المنافع والمضار ، كالأمة المصرية ، يفيض نيلها باعتدال فينتفع بذلك كل المصريين ، وتحسن زراعة القطن فيها سنة وترتفع