الكتاب الثالث القسم العملي
وحدة المجتمع وعلاقة الفرد به
إنا نرى الإنسان يصيب عضوا من أعضائه مرض فيتألم له سائر الجسد ، ولا يقتصر الأمر على العضو المريض ، وقد ينتهي ذلك بالموت فتسلب الأعضاء كلها ما فيه من حياة ، فأعضاء الجسم كلها متضامنة يتأثر سائرها بما يصيب أحدها .
وترى المجموعة من الحجارة لا رابطة بين أفرادها ولا يحس سائر الحجارة بما يقع على حجر منها ، فلو أنا أخذنا أحدها وحطمناه لم يتعد ذلك الأثر إلى غيره .
فما كان من النصف الأول فهو ( جسم عضوي ) ، كالإنسان والحيوان والنبات ؛ وما كان من الصنف الثاني ككل مجموعة من أحجار ونحوها سمي « جسما غير عضوي » .
فمن أي الصنفين الجمعية من الناس كالأسرة والحزب والأمة ؟
إنا بقليل من النظر نرى أنها « جسم عضوي » ، ولنأخذ مجتمعا صغيرا نحلله تحليلا دقيقا لنتبين منه كيف يعتمد المجموع على أجزائه والأجزاء على المجموع ، ونتدرج في النظر من الصغير إلى المجتمع الكبير ، فأصغر المجتمعات الأسرة ، وهي تتكون عادة من أب وأم وأولاد وأقرب الناس إليهم . وفيها يعتمد كل فرد على الباقين ، الكل يخدم الفرد والفرد يخدم الكل ، فاعتماد الأولاد على الآباء في مأكلهم وملبسهم ومسكنهم ونظافتهم وغير ذلك واضح جلي . أما الآباء ، فقد يعتمدون على أولادهم إذا كبروا ومست الحاجة إليهم . ولكن أهم من هذا وأكبر