وقال أيضا :
ويصد عنك مخيلة الرجل العر * يض موضحة عن العظم
بحسام سيفك أو لسانك * والكلم الأصيل كأرغب الكلم
ثمّ عصب « 1 » فضلات درعه في حجزته « 2 » ودفع فرسه إلى غلام له أسود ، يقال له : أسلم ، كأنّي واللّه أنظر إلى فلافل شعره ، ثمّ دلف كل واحد منهما إلى صاحبه ، فذكرت قول أبي ذئيب :
فتنازلا وتوافقت خيلاهما * وكلاهما بطل القاء مجدع « 3 »
وكفت « 4 » الناس أعنّة خيولهم ينظرون ما يكون من الرجلين ، فتكافحا بسيفيهما مليّا من نهارهما ، لا يصل واحد منهما إلى صاحبه لكمال لامته ، إلى أن لحظ العباس وهنا في درع الشامي ، فأهوى إليه بيده ، فهتكه إلى ثندوته « 5 » ، ثمّ عاد لمجادلته وقد أصحر « 6 » له مفتق الدرع ، فضربه العباس ضربة إنتظم بها جوانح « 7 » صدره ، فخرّ الشامي لوجهه ، وكبّر الناس تكبيرة
هامش
( 1 ) - عصر ( خ ل ) .
( 2 ) - محزمه : أي منطقته ( خ ل ) .
( 3 ) - في المصدر : اللقاء مخدع .
( 4 ) - الكفت : تقليب الشيء ظهرا لبطن ، وبطنا لظهر . كتاب العين : مادة كفت : ج 5 ، ص 340 .
( 5 ) - الثندوة للرجل ، بمثل الثدي للمرأة .
( 6 ) - أفرج ( خ ل ) .
( 7 ) - الجوانح : أوائل الضلوع تحت الترائب مما يلي الصدر ، كالضلوع مما يلي الظهر ، سميت بذلك لجنوحها على القلب ، وقيل : الجوانح الضلوع القصار التي في مقدم الصدر ، -