عدا ممّا بدا ، قال : يا أمير المؤمنين : أفأدعى إلى البراز فلا أجيب ؟ « 1 » قال : نعم طاعة إمامك أولى بك من إجابة عدوك ، ثمّ تغيّظ واستطار حتّى قلت :
الساعة الساعة . ثمّ سكن وتطامن ، ورفع يديه مبتهلا ، فقال : اللّهمّ أشكر للعباس مقامه ، واغفر ذنبه إني قد غفرت له فاغفر له .
قال : ولهف « 2 » معاوية على عرار وقال : متى ينتطح « 3 » فحل لمثله أيطل دمه ؟ لاها اللّه إذا لا رجل يشري نفسه للّه ، يطلب بدم عرار فانتدب له رجلان من لخم ، فقال لهما : اذهبا فأيكما قتل العباس فله مائة أوقيه « 4 » من التبر « 5 » ومثلها من اللجين « 6 » وبعددها من برود اليمن ، فأتياه فدعواه إلى البراز وصاحا بين الصفيّن : يا عباس يا عباس أبرز إلى الداعي ، فقال : إن لي سيدا أريد أن أؤامره ، فأتى عليا عليه السّلام وهو في جناح الميمنة يحرّض الناس ، فأخبره الخبر ، فقال علي عليه السّلام : واللّه يودّ معاوية أن ما بقي من بني هاشم
هامش
( 1 ) - تفسير العياشي : ج 2 ، ص 81 .
( 2 ) - تأسف ( خ ل ) .
( 3 ) - ينطف فحل بمثله ( خ ل ) .
( 4 ) - الأوقية : زنة سبعة مثاقيل وزنة أربعين درهما ، لسان العرب مادة وقي : ج 15 ، ص 401
( 5 ) - التبر : الذهب كلّه ، وقيل : هو من الذهب والفضة وجميع جواهر الأرض من النحاس والصفر والشّبه والزجاج وغر ذلك مما استخرج من المعدن قبل ان يصاغ ويستعمل ؛ وقيل : هو الذهب المكسور . لسان العرب مادة تبر : ج 4 ، ص 88 .
( 6 ) - اللجين : لجن الورق يلجنه لجنا ، فهو ملجون ولجين : خبطه وخلطه بدقيق أو شعير ، لسان العرب . مادة لجن : ج 13 ، ص 378 .