اللّه صلى اللّه عليه وآله هبط جبرئيل عليه السّلام ومعه الملائكة والروح الذين كانوا يهبطون في ليلة القدر .
قال : ففتح لأمير المؤمنين عليه السّلام بصره فرآهم في منتهى السماوات إلى الأرض يغسلون النبي صلى اللّه عليه وآله معه ويصلّون معه عليه ، ويحفرون له ، واللّه ما حفر له غيرهم حتّى إذا وضع في قبره نزلوا مع من نزل فوضعوه فتكلّم .
وفتح لأمير المؤمنين عليه السّلام سمعه فسمعه صلى اللّه عليه وآله يوصيهم به فبكى ، وسمعهم يقولون : لا نألوه جهدا ، وإنّما هو صاحبنا بعدك ألا إنّه ليس يعايننا ببصره بعد مرتنا هذه « 1 » .
قال في نهج البلاغة من خطبة له عليه السّلام : ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمّد صلى اللّه عليه وآله أنّى لم أرد على اللّه ولا على رسوله ساعة قطّ ، ولقد واسيته بنفسي في المواطن التي تنكص فيها الأبطال وتتأخر فيها الأقدام نجدة أكرمني اللّه بها .
ولقد قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وإنّ رأسه لعلى صدري ، ولقد سالت نفسه في كفّي ، فأمررتها على وجهي ، ولقد وليت غسله والملائكة أعواني ، فضجّت الدار والأفنية ملأ يهبط وملأ يعرج ، وما فارقت سمعي هينمة « 2 » منهم يصلّون عليه حتّى وأريناه في ضريحه ، فمن ذا أحقّ به منّي حيّا
هامش
( 1 ) - بصائر الدرجات : ص 245 .
( 2 ) - الهينمة : الصوت الخفي .