وميّتا « 1 » .
أقول : قد يقال : إنّ المراد بسيلان النفس هبوب النفس عند انقطاع الأنفاس ، وقيل : أراد نفسه دمه صلى اللّه عليه وآله ، يقال : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قاء عند وفاته دما يسيرا وأنّ عليا عليه السّلام مسح بذلك وجهه . واللّه العالم .
قال المفيد : ولم يحضر دفن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أكثر الناس ، لما جرى بين المهاجرين والأنصار من التشاجر في أمر الخلافة ، وفات أكثرهم الصلاة عليه لذلك ، وأصبحت فاطمة عليها السّلام تنادي : وا سوء صباحا ، فسمعها أبو بكر فقال لها : إنّ صباحك لصباح سوء « 2 » .
وروى ابن عبد ربّه « 3 » في العقد الفريد عن أنس بن مالك قال : لمّا فرغنا من دفن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أقبلت عليّ فاطمة ، فقالت : يا أنس كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على وجه رسول اللّه التراب ؟ ثمّ بكت ونادت : يا أبتاه أجاب ربّا دعاه ، يا أبتاه من ربّه ما أدناه « 4 » .
قال السيد بن طاووس في كشف المحجّة لولده : ومن أعجب ما رأيته في كتب المخالفين ، وقد ذكره الطبري في تأريخه ما معناه : أنّ النبي صلى اللّه عليه وآله توفّي
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : ص 311 كلام له عليه السّلام ينبه فيه على فضيلته لقبول قوله وأمره ونهيه .
( 2 ) - الإرشاد : ج 1 ، ص 189 .
( 3 ) - أبو عمر أحمد بن محمّد بن عبد ربّه القرطبي ، شاعر أديب ، صاحب كتاب العقد الفريد ، وهو من الكتب الممتعة ، توفي سنة 328 بقرطبة . الكنى والألقاب : ج 1 ، ص 405 - 406 .
( 4 ) - العقد الفريد : ج 3 ، ص 237 .