فقال النبي صلى اللّه عليه وآله : أتفعل يا ملك الموت ؟ فقال : نعم ، بذلك أمرت أن أطيعك فيما تأمرني .
فقال له جبرئيل : يا أحمد : إنّ اللّه تبارك وتعالى قد اشتاق إلى لقائك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يا ملك الموت امض لما أمرت به « 1 » .
وروي في المناقب عن ابن عباس : أنّه أغمي على النبي صلى اللّه عليه وآله في مرضه فدقّ بابه ، فقالت فاطمة عليها السّلام : من ذا ؟ قال : أنا رجل غريب أتيت أسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، أتأذنون لي في الدخول عليه ؟ فأجابت : امض رحمك اللّه فرسول اللّه عنك مشغول .
فمضى ثمّ رجع ، فدقّ الباب وقال : غريب يستأذن على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أتأذنون للغرباء ؟
فأفاق رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من غشيته ، وقال : يا فاطمة أتدرين من هذا ؟
قالت : لا يا رسول اللّه .
قال : هذا مفرّق الجماعات ومنغّص اللذّات ، هذا ملك الموت ما استأذن واللّه على أحد قبلي ولا يستأذن على أحد بعدي ، استأذن عليّ لكرامتي على اللّه إئذني له .
فقالت : أدخل رحمك اللّه ، فدخل كريح هفّافة « 2 » وقال : السلام على أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فأوصى النبي صلى اللّه عليه وآله إلى علي عليه السّلام بالصبر عن
هامش
( 1 ) - روضة الواعظين : ص 71 - 72 .
( 2 ) - أي طيبة ساكنة ( منه ) .