وكان فيما اشترط عليه النبي صلى اللّه عليه وآله بأمر جبرئيل فيما أمره اللّه عزّ وجلّ أن قال له : يا علي تفي بما فيها من موالاة من والى اللّه ورسوله والبراءة والعداوة لمن عاد اللّه ورسوله والبراءة منهم ، وعلى الصبر منك على كظم الغيظ وعلى ذهاب حقّك وغصب خمسك وانتهاك حرمتك ؟ فقال :
نعم يا رسول اللّه .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لقد سمعت جبرئيل يقول للنبي صلى اللّه عليه وآله : يا محمّد عرّفه أنّه ينتهك الحرمة ، وهي حرمة اللّه وحرمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وعلى أن تخضب لحيته من رأسه بدم عبيط .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : فصعقت حين فهمت الكلمة من الأمين جبرئيل حتّى سقطت على وجهي ، وقلت : نعم قبلت ورضيت ، وإن انتهكت الحرمة وعطّلت السنن ومزّق الكتاب وهدمت الكعبة وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط صابرا محتبسا أبدا حتّى أقدم عليك .
ثمّ دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وأعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقالوا مثل قوله ، فختمت الوصيّة بخواتيم من ذهب لم تمسّه النار ودفع إلى أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » .
وعن عيسى الضرير عن الكاظم عليه السّلام ، قال : قلت لأبي : فما كان بعد خروج الملائكة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ؟ قال : فقال : ثمّ دعا صلى اللّه عليه وآله عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، وقال صلى اللّه عليه وآله لمن في بيته : أخرجوا عنّي ،
هامش
( 1 ) - الكافي : ج 1 ، ص 283 ، ح 4 .