تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كحل البصر في سيرة سيد البشر — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وقال لأمّ سلمة : كوني على الباب فلا يقربه أحد ، ففعلت ثمّ قال : يا علي أدن منّي ، فدنا منه ، فأخذ بيد فاطمة فوضعها على صدره طويلا وأخذ بيد علي عليه السّلام بيده الأخرى . فلمّا أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله الكلام غلبته عبرته فلم يقدر على الكلام ، فبكت فاطمة عليها السّلام بكاء شديدا وعليا والحسن والحسين عليهم السّلام لبكاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . فقالت فاطمة : يا رسول اللّه قد قطّعت قلبي وأحرقت كبدي لبكائك يا سيّد النبيّين من الأولين والآخرين ، ويا أمين ربّه ويا حبيبه ونبيّه ، من لولدي بعدك ولذلّ ينزل بي بعدك ؟ من لعليّ أخيك وناصر الدين ؟ من لوحي اللّه وأمره ؟ ثمّ بكت وأكبّت على وجهه ، فقبّلته وأكبّ عليه علي والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم ، فرفع رأسه إليهم ويدها في يده فوضعها في يد علي عليه السّلام ، وقال له : يا أبا الحسن هذه وديعة اللّه ووديعة رسوله محمّد صلى اللّه عليه وآله عندك ، فاحفظ اللّه واحفظني فيها وإنّك لفاعله ، يا علي هذه واللّه سيدة نساء أهل الجنّة من الأولين والآخرين ، هذه واللّه مريم الكبرى ، أما واللّه ما بلغت نفسي هذا الموضع حتّى سألت اللّه لها ولكم فأعطاني ما سألته . يا علي ، أنفذ لما أمرتك به فاطمة ، فقد أمرتها بأشياء أمر بها جبرئيل ، واعلم يا علي أنّي راض ممّن رضيت عنه ابنتي فاطمة ، وكذلك ربّي وملائكته ، يا علي ويل لمن ظلمها ، وويل لمن ابتزها حقّها ، وويل لمن هتك