قد ذهبت لبكائه حتّى هملت عيناه مثل المطر ، حتّى بلّت دموعه لحيته وملاءة كانت عليه ، وهو يلتزم فاطمة عليها السّلام لا يفارقها ورأسه على صدري ، وأنا مسنده والحسن والحسين يقبّلان قدميه ويبكيان بأعلى أصواتهما .
قال عليّ : فلو قلت : إنّ جبرئيل في البيت لصدقت ، لأنّي كنت أسمع بكاء ونغمة لا أعرفها ، وكنت أعلم أنّها أصوات الملائكة لا أشك فيها ، لأنّ جبرئيل عليه السّلام لم يكن في مثل تلك الليلة يفارق النبي صلى اللّه عليه وآله ، ولقد رأيت بكاء منها أحسب أنّ السماوات والأرضين قد بكت لها .
ثمّ قال لها : يا بنيّة اللّه خليفتي عليكم ، وهو خير خليفة ، والذي بعثني بالحقّ لقد بكى لبكائك عرش اللّه وما حوله من الملائكة والسماوات والأرضون وما فيهما .
وروى الشيخ الطوسي رحمه اللّه بأسناده عن أبي عبد اللّه عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي عليه السّلام : يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة فأملى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وصيته حتّى انتهى إلى هذا الموضع ، فقال : يا عليّ إنّه سيكون بعدي إثنا عشر إماما ومن بعدهم إثنا عشر مهديّا ، فأنت يا عليّ أول الاثني عشر الإمام سمّاك اللّه في السماء « 1 » :
عليا المرتضى ، وأمير المؤمنين ، والصدّيق الأكبر ، والفاروق الأعظم ، والمأمون ، والمهدي ، فلا تصلح هذه الأسماء لأحد غيرك .
يا علي أنت وصيّي على أهل بيتي حيّهم وميّتهم ، وعلى نسائي : فمن
هامش
( 1 ) - في الغيبة : سمّاك اللّه في سمائه .