تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كحل البصر في سيرة سيد البشر — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
فلمّا طال ذلك خرج علي ومعه الحسن والحسين عليهم السّلام ، وأقاموا بالباب ، والناس خلف الباب ونساء النبي ينظرن إلى علي عليه السّلام ومعه إبناه . فقالت عائشة : لأمر ما أخرجك منه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وخلا بابنته دونك في هذه الساعة ؟ فقال لها علي عليه السّلام : قد عرفت الذي خلا بها وأرادها له ، وهو بعض ما كنت فيه وأبوك وصاحباه ممّا قد سمّاه ، فوجمت « 1 » أن ترد عليه كلمة . قال علي عليه السّلام : فما لبثت أن نادتني فاطمة فدخلت على النبي صلى اللّه عليه وآله وهو يجود بنفسه ، فبكيت ولم أملك نفسي حين رأيته بتلك الحال يجود بنفسه ، فقال لي : ما يبكيك يا علي ؟ ليس هذا أوان البكاء ، فقد حان الفراق بيني وبينك . فأستودعك اللّه يا أخي ، فقد اختار لي ربّي ما عنده ، وإنّما بكائي وغمّي وحزني عليك وعلى هذه أن تضيع بعدي ، فقد أجمع القوم على ظلمكم ، وقد استودعتكم اللّه وقبلكم مني وديعة ، يا علي إنّي قد أوصيت فاطمة ابنتي بأشياء وأمرتها أن تلقيها إليك ، فانفذها فهي الصادقة الصدوقة . ثمّ ضمّها إليه وقبّل رأسها ، وقال : فداك أبوك يا فاطمة فعلا صوتها بالبكاء ، ثمّ ضمّها إليه ، وقال : أما واللّه لينقمنّ ربّي وليغضبنّ لغضبك ، فالويل ثمّ الويل للظالمين . ثمّ بكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، قال علي عليه السّلام : فو اللّه لقد حسبت بضعة منّي
هامش
( 1 ) - الوجوم السكوت على غيظ وهمّ . كتاب العين مادة وجم . ج 6 ، ص 195 .