تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كحل البصر في سيرة سيد البشر — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
ثمّ قال : من أين جئت يا عبد اللّه ؟ قلت : من المسجد ، قال : كيف خلّفت ابن عمّك ؟ فظننته يعني عبد اللّه بن جعفر قلت : خلّفته يلعب مع أترابه ، قال : لم أعن ذلك ، إنّما عنيت عظيمكم أهل البيت ، قلت : خلّفته يمتح « 1 » بالغرب « 2 » على نخيلات من فلان وهو يقرأ القرآن ، قال : يا عبد اللّه عليك دماء البدن إن كتمتنيها ، هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة ؟ قلت : نعم ، قال : أيزعم أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله نصّ عليه ؟ قلت : نعم ، وأزيدك ، سألت أبي عمّا يدعيه ، فقال : صدق . فقال عمر : لقد كان من رسول اللّه في أمره ذرو ( أي ارتفاع ) من قول لا يثبت حجة ، ولا يقطع عذرا ، ولقد كان يزيغ في أمره وقتا ما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه فمنتعه من ذلك إشفاقا وحيطة على الإسلام ، لا وربّ هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها ، فعلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنّي علمت ما في نفسه فأمسك وأبى اللّه إلّا إمضاء ما حتّم « 3 » .
هامش
( 1 ) - الماتح المستقي أي الذي يملأ الدلو من البئر . لسان العرب ، مادة متح : ج 2 ، ص 588 . ( 2 ) - أي الدلو العظيمة ( منه ) . ( 3 ) - شرح نهج البلاغة : ج 12 ، ص 20 - 21 .
كحل البصر في سيرة سيد البشر — صفحة 276 | الشيخ عباس القمي / عبد الرزاق حريزي نژاد