تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كحل البصر في سيرة سيد البشر — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
لي : يا بن عباس أشكو إليك ابن عمّك ، سألته أن يخرج معي فلم يفعل ، ولا أزال أراه واجدا ، فيم تظن موجدته ؟ قلت : يا أمير المؤمنين إنّك لتعلم ، قال : أظنّه لا يزال كئيبا لفوت الخلافة ، قلت : هو ذاك ، إنّه يزعم أنّ رسول اللّه أراد الأمر له ، فقال : يا ابن عباس وأراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله الأمر له فكان ما ذا إذا لم يرد اللّه تعالى ذلك ! إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أراد أمرا وأراد اللّه غيره ، فنفذ مراد اللّه ولم ينفذ مراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، أو كلمّا أراد رسول اللّه كان ؟ إنّه أراد إسلام عمّه ولم يرده اللّه تعالى فلم يسلم . قال : وقد روي معنى هذا الخبر بغير هذا اللفظ ، وهو قوله : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أراد أن يذكره للأمر في مرضه ، فصددته عنه خوفا من الفتنة وانتشار أمر الإسلام ، فعلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ما في نفسي وأمسك وأبى اللّه إلّا إمضاء ما حتم « 1 » . وروي أيضا عن ابن عباس قال : دخلت على عمر في أول خلافته وقد ألقي له صاع من تمر على خصفة « 2 » ، فدعاني إلى الأكل ، فأكلت تمرة واحدة وأقبل يأكل حتّى أتى عليه ، ثمّ شرب من جرّة كانت عنده واستلقى على مرفقة « 3 » له وطفق يحمد اللّه يكرّر ذلك .
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة : ج 12 ، ص 78 - 79 . ( 2 ) - أي الجلّة من الخوص للتمر ( منه ) . ( 3 ) - المرفق : المتكأ . كتاب العين مادة رفق ج 5 ص 149 .