ذكر عمرة القضاء
خرج صلى اللّه عليه وآله في السنة التالية للحديبية وهي سنة سبع من الهجرة في ذي القعدة وهو الشهر الذي صدّه فيه المشركون عن المسجد الحرام ، فخرج النبي صلى اللّه عليه وآله ، ودخل مكة مع أصحابه معتمرين ، وأقاموا بمكة ثلاثة أيام ثمّ رجعوا إلى المدينة .
وعن الزهري قال : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله جعفر بن أبي طالب بين يديه إلى ميمونة بنت الحارث العامرية ، فخطبها فجعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطّلب ، وكانت تحته أختها أمّ الفضل بنت الحارث ، فزوّجها العباس من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله .
فلمّا قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أمر أصحابه ، فقال : أكشفوا عن المناكب « 1 » ، واسعوا في الطواف ، ليرى المشركون جلدهم وقوّتهم ، فاستكف « 2 » أهل مكة الرجال والنساء والصبيان ينظرون إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وأصحابه وهم يطوفون بالبيت وعبد اللّه بن رواحة يرتجز بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله متوشحا بالسيف يقول :
خلّو بني الكفار عن سبيله . إلى آخر الأبيات « 3 » .
هامش
( 1 ) - المنكب مجمع عظم العضد والكتف . كتاب العين مادة نكب : ج 5 ، ص 385 .
( 2 ) - استكفوا حوله أي أحاطوا به صلى اللّه عليه وآله ينظرون إليه ( منه ) .
( 3 ) - تفسير مجمع البيان : ج 9 ، ص 211 - 112 .