فخذه ثمّ تفل في عينيه ، فقام وكأنّ عينيه جزعتان « 1 » .
ثمّ أعطاه الراية ودعا له ، فخرج يهرول هرولة ، فو اللّه ما بلغت أخراهم حتّى دخل الحصن ، قال جابر : فأعجلنا أن نلبس أسلحتنا وصاح سعد : أربع يلحق بك الناس .
فأقبل حتّى ركزها قريبا من الحصن ، فخرج إليه مرحب في عادته باليهود فبارزه فضرب رجله فقطعها وسقط وحمل علي عليه السّلام والمسلمون عليهم فانهزموا .
قال أبان : حدّثني زرارة قال : قال الباقر عليه السّلام : انتهى إلى باب الحصن وقد أغلق في وجهه ، فاجتذبه اجتذابا وتترس به ، ثمّ حمله على ظهره واقتحم الحصن اقتحاما ، واقتحم المسلمون والباب على ظهره ، قال : فو اللّه ما لقي علي عليه السّلام من الناس تحت الباب أشدّ ممّا لقي من الباب ثمّ رمى بالباب رميا « 2 » .
أقول : وللشيخ الأزري أشعار في هذا المقام يعجبني أن أزيّن كتابي بها قال وللّه درّه :
وله يوم خيبر فتكات * كبرت منظرا على من رأها
يوم قال النبي إنّي لأعطي * رايتي ليثها وحامي حماها
فاستطالت أعناق كل فريق * ليروا أي ماجد يعطاها
هامش
( 1 ) - الجزع : الواحدة جزعة من الخرز . العين مادة جزع : ج 1 ، ص 216 .
( 2 ) - إعلام الورى بأعلام الهدى : ج 1 ، ص 207 - 208 .