فدخل النبي صلى اللّه عليه وآله مكة وكان وقت الظهر ، فأمر بلالا فصعد على ظهر الكعبة فأذّن ، فما بقي صنم بمكة إلّا سقط على وجهه .
فلمّا سمع وجوه قريش الأذان قال بعضهم في نفسه : الدخول في بطن الأرض خير من سماع هذا ، وقال آخر : الحمد للّه الذي لم يعش والدي إلى هذا اليوم .
فقال النبي صلى اللّه عليه وآله : يا فلان قد قلت في نفسك كذا ، ويا فلان قلت في نفسك كذا ، فقال أبو سفيان : أنت تعلم أنّي لم أقل شيئا ، قال صلى اللّه عليه وآله : اللّهمّ إهد قومي فإنّهم لا يعلمون « 1 » .
ذكر غزوة حنين
قال شيخنا المفيد في الإرشاد : ثمّ كانت غزوة حنين حين استظهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فيها بكثرة الجمع .
فخرج صلى اللّه عليه وآله متوجّها إلى القوم في عشرة آلاف من المسلمين ، فظنّ أكثرهم أنّهم لن يغلبوا لما شاهدوه من جمعهم وكثرة عددهم وسلاحهم ، وأعجب أبا بكر الكثرة يومئذ ، فقال : لن نغلب اليوم [ من قلة ] « 2 » ، وكان الأمر في ذلك بخلاف ما ظنّوه وعانهم « 3 » أبو بكر بعجبه بهم .
هامش
( 1 ) - الخرائج والجرائح : ج 1 ، ص 162 - 164 ، ح 252 .
( 2 ) - أثبتناه من المصدر .
( 3 ) - عانه : أصابه بالعين ، وهو أثر عين الحاسد في المنظور . أنظر الصحاح مادة عين .