وقال الواقدي : إنّها كانت أول سنة سبع « 1 » ، وحاصرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بضعا وعشرين ليلة ، وبخيبر أربعة عشر ألف يهودي في حصونهم فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يفتحها حصنا حصنا .
وكان من أشدّ حصونهم وأكثرها رجالا القموص فأخذ أبو بكر راية المهاجرين فقاتل بها ثمّ رجع منهزما .
ثمّ أخذها عمر من الغد فرجع منهزما يجبّن الناس ويجبّنونه حتّى ساء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ذلك ، فقال : لأعطينّ الراية غدا رجلا كرّارا غير فرار يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله لا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه .
فغدت قريش يقول بعضهم لبعض : أمّا علي فقد كفيتموه فإنّه أرمد لا يبصر موضع قدمه ، وقال علي لما سمع مقالة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : اللهمّ لا معطي لما منعت ولا مانع لما أعطيت .
فأصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله واجتمع إليه الناس ، قال سعد : جلست نصب عينيه صلى اللّه عليه وآله ثمّ جثوت « 2 » على ركبتي ، ثمّ قمت على رجلي قائما رجاء أن يدعوني .
فقال : ادعوا لي عليا ، فصاح الناس من كل جانب إنّه أرمد رمدا لا يبصر موضع قدمه ، فقال : أرسلوا إليه وادعوه ، فأتي به يقاد فوضع رأسه على
هامش
( 1 ) - نسبه إليه في تاريخ الإسلام : ج 2 ، ص 403 .
( 2 ) - أي جلس على ركبتيه للخصومة ونحوها . لسان العرب ، مادة جثو : ج 14 ، ص 131 .