تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كحل البصر في سيرة سيد البشر — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
فقال خبيب : أتخشين أن أغدر « 1 » إنّ الغدر ليس من شأننا . فكانت المرأة تقول : ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب ، لقد رأيته وما بمكة ثمرة وإنّ في يده لقطفا من عنب يأكله ما كان إلّا رزقا رزقه اللّه خبيبا . فلمّا خرجوا من الحرم بخبيب ليقتلوه ، قال : ردّوني أصلّي ركعتين ، فتركوه فصلّاهما فجرت سنّة لمن قتل صبرا ، ثمّ قال خبيب : لولا أن تقولوا جزع لزدّت . وقال أبيات منها :
ولست أبالي حين أقتل مسلما * على أيّ شقّ في اللّه مصرعي وذلك في ذات اللّه وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو « 2 » ممزع
اللهمّ أحصهم عددا واقتلهم بددا ، ثمّ صلبوه . وأمّا عاصم بن ثابت فإنّهم أرادوا رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد ، وكانت نذرت أن تشرب الخمر في رأس عاصم لأنّه قتل ابنيها بأحد ، فجاءت النحل فمنعته ، فقالوا : دعوه حتّى يمسي فنأخذه ، فبعث اللّه الوادي فاحتمل عاصما ، وكان عاهد اللّه أن لا يمسّ مشركا ولا يمسه مشرك ، فمنعه اللّه في مماته كما منعه في حياته . وأمّا ابن الدثنية فإنّ صفوان بن أميّة بعث به مع غلامه نسطاس إلى التنعيم ليقتله بابنيه ، فقال نسطاس : أنشدك اللّه أتحبّ أنّ محمدا الآن عندنا مكانك نضرب عنقه وإنّك في أهلك ؟
هامش
( 1 ) - في المصدر : أن أقتله . ( 2 ) - الشلو : الجسد والجلد من كل شيء . كتاب العين مادة شلو : ج 6 ، ص 284 .