الأشهل كان شهد أحد قال : شهدت أحدا أنا وأخ لي فرجعنا جريحين ، فلمّا أذّن مؤذّن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بالخروج في طلب العدو ، قلنا : لا تفوتنا غزوة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وو اللّه ما لنا دابّة نركبها وما منّا إلّا جريح .
فخرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وكنت أيسر جرحا من أخي ، فكنت إذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة - أي إذا غلبه الوجع حملته نوبة ومشى نوبة - حتّى بلغنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حمراء الأسد « 1 » .
قيل : وإنّما خرج صلى اللّه عليه وآله بهم خاصة لإرهاب العدو وليظنّوا بهم قوة وأنّهم لم يوهنهم ما أصابهم .
وأقام صلى اللّه عليه وآله بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء ، ثمّ رجع إلى المدينة وظفر في طريقه بمعاوية بن المغيرة بن أبي العاص الذي جدع أنف حمزة ومثّل به مع من مثّل به ، وأبي العزّة الجمحي فأمر بقتلهما ، وكان أبو عزّة أسر يوم بدر فأطلقه النبي صلى اللّه عليه وآله لأنّه شكا إليه الفقر وكثرة العيال ، فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عليه العهود أن لا يقاتله ولا يعين على قتاله ، فنقض العهد وخرج معهم يوم أحد وحرّض على المسلمين ، فلمّا أخذ قال : يا محمّد أمنن عليّ ، قال صلى اللّه عليه وآله : لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ، وأمر بقتله « 2 » وأمّا خبر معاوية بن المغيرة فلا يحتمله هذا المقام فليؤخذ من محله « 3 » .
هامش
( 1 ) - أسد الغابة : ج 5 ، ص 349 .
( 2 ) - بحار الأنوار : ج 20 ، ص 144 - 145 .
( 3 ) - راجع قصته في بحار الأنوار : ج 20 ، ص 145 .