وأول من نقض العهد من اليهود بنو قينقاع ، فحاربهم صلى اللّه عليه وآله في شوال بعد بدر « 1 » وكان من أمر بني قينقاع أنّ امرأة من العرب جلست إلى صائغ يهودي فراودها عن كشف وجهها فأبت ، فعمد إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها ، فلمّا قامت انكشفت سوأتها ، فضحكوا منها فصاحت ، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله ، فشدّت اليهود على المسلم فقتلوه ووقع الشرّ بين المسلمين وبين بني قينقاع « 2 » فسار إليهم بعد أن استخلف أبا لبابة بن المنذر فحاصرهم أشدّ الحصار خمس عشرة ليلة إلى هلال ذي القعدة .
وكان اللواء بيد حمزة رضي اللّه عنه ، فقذف اللّه في قلوبهم الرعب ونزلوا على حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله على أنّ لهم أموالهم وأنّ لهم النساء والذريّة ، فأمر صلى اللّه عليه وآله المنذر بن قدامة بتكتيفهم وكلّم عبد اللّه بن أبي بن سلول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فيهم وألحّ عليه ، فأمر صلى اللّه عليه وآله أن يحلّوا وتركهم من القتل ، وأمر أن يجلوا من المدينة ، فلحقوا بأذرعات من أرض الشام وأخذ من حصنهم سلاحا وآلة كثيرة « 3 » .
وكانت بنو قينقاع حلفاء لعبد اللّه بن أبي وعبادة بن الصامت فتبرء عبادة من حلفهم وولايتهم ، فنزل فيه وفي عبد اللّه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا
هامش
( 1 ) - فتح الباري : ج 7 ، ص 253 .
( 2 ) - سيرة النبي صلى اللّه عليه وآله : ج 2 ، ص 561 .
( 3 ) - عيون الأثر : ج 1 ، ص 386 .