وحق من سرّك للّه : أن تحمد اللّه عزّ وجلّ اوّلا ثم تشكره .
وحق من أساءك : أن تعفو عنه ، وإن علمت أنّ العفو يضّر انتصرت ، قال اللّه تعالى :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ
« 1 » .
وحق أهل ملّتك : إضمار السلامة والرحمة لهم ، والرفق بمسيئهم ، وتألفّهم ، واستصلاحهم ، وشكر محسنهم ، وكفّ الأذى عن مسيئهم ، وتحبّ لهم ما تحبّ لنفسك ، وتكره لهم ما تكره لنفسك ، وأن يكون شيوخهم بمنزلة أبيك ، وشبابهم بمنزلة إخوتك ، وعجائزهم بمنزلة أمّك ، والصغار منهم بمنزلة أولادك .
وحق الذمة : ان تقبل منهم ما قبل اللّه عزّ وجلّ منهم ، ولا تظلمهم ما وفوا للّه عزّ وجلّ بعهده « 2 » .
أقول : لم يذكر عليه السّلام في هذا الخبر حق القلب ، والوجه ، وما فرضه اللّه تعالى عليهما ، واختصر حقوق الجوارح . وقد بسط مولانا الصادق عليه السّلام الكلام فيها في الخبر الطويل لأبي عمرو الزبيري المروي في الكافي المتضّمن لبيان حقوق الجوارح ، قال عليه السّلام : ان اللّه فرض على جوارح ابن آدم ، وقسمه عليها ، وفرقه فيها ، فليس من جوارحه جارحة إلّا وقد وكلت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها . . إلى أن قال : فأما ما فرض على القلب من الإيمان ، فالإقرار والمعرفة والعقد والرضا والتسليم بأن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له إلها واحدا لم يتّخذ صاحبة ولا ولدا ، وأنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عبده ورسوله ، والإقرار بما جاء من عند اللّه من نبّي أو كتاب ، فذلك ما فرض اللّه على القلب من الإقرار والمعرفة ، وهو عمله ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
إِلَّا مَنْ
هامش
( 1 ) سورة الشورى : 41 .
( 2 ) الخصال : 2 / 564 أبواب الخمسين 1 . [ طبعة جامعة المدرسين : 570 ] ، والأمالي للشيخ الصدوق بيروت : 304 ، وتحف العقول طبعة النجف : 192 باختلاف يسير .