تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
وأما حقّ ولدك : فأن تعلم أنّه منك وهو مضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشرّه ، وأنّك مسؤول عمّا وليّته من حسن الأدب والدلالة على ربّه عزّ وجلّ ، والمعونة على طاعته ، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه ، معاقب على الإساءة إليه . وأما حق أخيك : فأن تعلم أنه يدك وعزّك وقوّتك فلا تتخذه سلاحا على معصية اللّه ، ولا عدّة للظلم لخلق اللّه ، ولا تدع نصرته على عدوّه ، والنصيحة له ، فإن أطاع اللّه وإلّا فليكن اللّه أكرم عليك منه ، ولا قوّة إلّا باللّه . وأمّا حق مولاك المنعم عليك : فأن تعلم أنه أنفق فيك ماله وأخرجك من ذلّ الرقّ ووحشته إلى عزّ الحرّية وأنسها ، فأطلقك من أسر الملكيّة ، وفكّ عنك قيد العبوديّة ، وأخرجك من السجن ، وملّكك نفسك ، وفرّغك لعبادة ربّك ، وتعلم أنه أولى الخلق بك في حياتك وموتك ، وأن نصرته عليك واجبة بنفسك وما احتاج إليه منك ، ولا قوّة إلّا باللّه . وامّا حق مولاك الذي أنعمت عليه : فأن تعلم أن اللّه عزّ وجلّ جعل عتقك له وسيلة إليه ، وحجابا لك من النار ، وأن ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم مكافأة لما أنفقت من مالك ، وفي الآجل الجنّة . واما حقّ ذي المعروف عليك : فأن تشكره وتذكر معروفه ، وتكسبه المقالة الحسنة ، وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين اللّه عزّ وجلّ ، فإذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرّا وعلانية ، ثم إن قدرت على مكافأته يوما كافيته . وأما حقّ المؤذّن : أن تعلم أنه مذكّر لك ربّك عزّ وجلّ ، وداع لك إلى حظّك ، وعونك على قضاء فرض اللّه عزّ وجلّ عليك ، فاشكره على ذلك شكر المحسن إليك . وامّا حقّ إمامك في صلاتك : أن تعلم أنه تقلّد السفارة فيما بينك وبين ربك عزّ وجلّ ، وتكلّم عنك ، ولم تتكلم عنه ، ودعا لك ولم تدع له ، وكفاك هول المقام