بالتسليم للّه ، والرضا فيما ورد عليه من سرور أو سخط « 1 » .
وفي الحديث القدسي : يا موسى ( ع ) ! ما خلقت خلقا أحّب إلّي من عبدي المؤمن ، وإنّي إنّما أبتليه لما هو خير له ، [ وأعافيه لما هو خير له ] ، وأزوي عنه لما هو خير له ، وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي ، فليصبر على بلائي ، وليشكر نعمائي ، وليرض بقضائي ، أكتبه في الصدّيقين عندي . إذا عمل برضاي ، وأطاع أمري « 2 » .
وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ عظيم البلاء يكافى به عظيم الجزاء ، فإذا أحبّ اللّه عبدا أبتلاه بعظيم البلاء ، فمن رضي فله عند اللّه الرضا ، ومن سخط فله السخط « 3 » .
ثم إنّ الرضا المطلوب من المؤمن إنّما هو بعد وقوع المصيبة ، وأما الجزع وإظهار التأثر قبل وقوع المصيبة فلا بأس به ، بل لعلّه حسن لكشفه عن الرّقة وعدم القساوة ، وقد نقلت قضايا عند فوت « 4 » أولاد الأئمة الهداة عليهم السّلام والصلاة وشدّة حزنهم قبله ، وتبدّل الحالة وعروض السكون والاستقرار بعده ، فسئلوا عن ذلك ، فقالوا عليهم السّلام : إنّا أهل البيت نحبّ أن نعافى في أنفسنا ، وأولادنا ، وموالينا ، ومن نحب ، ونجزع ما لم تنزل المصيبة ، فإذا نزلت المصيبة ووقع أمر اللّه وجرى قضاؤه ، رضينا بقضائه ، وسلّمنا لأمره ، ولم يكن لنا أن نكره ما أحب اللّه لنا « 5 » .
ومنها : تذكّر المصاب مصائب النبي وأهل بيته المعصومين صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين ، واستصغار مصيبة نفسه بالنسبة إليها . لورود الأوامر بذلك
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 2 / 62 باب الرضا بالقضاء حديث 12 .
( 2 ) أصول الكافي : 2 / 61 باب الرضا بالقضاء حديث 7 .
( 3 ) مشكاة الأنوار : 269 الفصل السابع في الشدائد والبلايا .
( 4 ) كذا ، والظاهر : وفاة .
( 5 ) الكافي : 3 / 225 باب الصبر والجزع والاسترجاع حديث 11 و 13 .