عن أولي الأمر صلوات اللّه عليهم أجمعين « 1 » ، إذ ما من مصيبة إلّا وفيهم أعظم أفرادها وصورها ، وأظهر مصاديقها ، ولذا قال الشاعر وللّه درّه .
أنست رزيّتكم رزايانا التي * سلفت وهونّت الرزايا الآتية
ولقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مرض موته : أيها الناس ! أيّما عبد من أمتّي أصيب بمصيبة من بعدي فليتعزّ بمصيبته بي عن المصيبة التّي تصيبه بعدي ، فإنّ أحدا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشدّ عليه من مصيبتي « 2 » .
ومنها : احتساب البلاء والتأسّي بالأنبياء والأوصياء والصلحاء ، لما ورد مستفيضا من أن أشدّ الناس بلاء النبيّون ثم الوصيّون ثم الأمثل فالأمثل ، وإنّما يبتلى المؤمن على قدر أعماله الحسنة ، فمن صحّ دينه ، وحسن عمله ، اشتد بلاؤه ، وذلك انّ اللّه عزّ وجلّ لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن ، ولا عقابا لكافر ، ومن سخف دينه ، وضعف عمله ، قلّ بلاؤه ، وانّ البلاء أسرع إلى المؤمن التقي من المطر إلى قرار الأرض « 3 » ، وانّ اللّه ليتعاهد المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الرجل أهله بالهدية من الغيبة ، ويحميه الدنيا كما يحمي الطبيب المريض « 4 » ، وانّ للّه عزّ وجلّ عبادا في الأرض من خالص عباده ما تنزل من السماء تحفة إلّا صرفها عنهم إلى غيرهم ، ولا بليّة إلّا صرفها إليهم « 5 » ، وانّ اللّه إذا أحبّ عبدا غتّه بالبلاء غتّا ، وثجّه بالبلاء ثجّا ، فإذا دعاه قال : لبيّك عبدي لئن عجلّت لك ما سألت انّي على ذلك لقادر ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 2 / 911 باب 79 أحاديث الباب .
( 2 ) الكافي : 3 / 220 باب التعزّي حديث 3 .
( 3 ) أصول الكافي : 2 / 259 باب شدة ابتلاء المؤمن حديث 29 .
( 4 ) أصول الكافي : 2 / 255 باب شدة ابتلاء المؤمن حديث 17 .
( 5 ) أصول الكافي : 2 / 253 باب شدة ابتلاء المؤمن حديث 5 .