ويستحب مرافقة من يكون نظيره في الانفاق ، بل يكره مصاحبة من دونه أو فوقه في الانفاق للنهي عن ذلك ، لانّ خروجه مع من فوقه مذلّة له ان امسك ولم يطابقهم في البذل ، وضرر عليه ان بسط كبسطهم ، وينعكس في خروجه مع من دونه « 1 » ، ولذا ورد الامر بمرافقة النظير في اليسار والاعسار ، قال حسين بن أبي العلا : خرجنا إلى مكّة نيفا وعشرين رجلا فكنت اذبح لهم في كل منزل شاة ، فلمّا أردت ان ادخل على أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : يا حسين ، وتذلّ المؤمنين ؟ ! قلت : أعوذ باللّه من ذلك ، فقال : بلغني انّك كنت تذبح لهم في كل منزل شاة ، فقلت : ما أردت الّا اللّه ، قال : أما علمت أن منهم من يحب ان يفعل مثل فعالك فلا تبلغ مقدرته فتقاصر اليه نفسه ؟ قلت : أستغفر اللّه ولا أعود « 2 » .
24 - ومنها : استحباب ان يقول عند التطير أو ظهور امارات الشوم له « اعتصمت بك يا ربّ من شرّ ما أجد في نفسي فاعصمني من ذلك » « 3 » . والشوم للمسافر في طريقه - على ما ورد عن الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام في خمسة ولكنه عليه السّلام عدّ سبعة - : الغراب الناعق عن يمينه ، والكلب الناشز لذنبه ، والذئب العاوى الذي يعوي في وجه الرجل وهو مقع على ذنبه ثم يعود ثم يرتفع ثم ينخفض ثلاثا ، والظبي السانح من يمين إلى شمال ، والبومة
هامش
( 1 ) المحاسن : 357 باب 15 برقم 65 بسنده عن شهاب بن عبد ربّه ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام قد عرفت حالي وسعة يدي وتوسيعي على اخواني فاصحب النفر منهم في طريق مكّة فاتوسّع عليهم ، قال : لا تفعل يا شهاب ، ان بسطت وبسطوا أجحفت بهم ، وان هم أمسكوا أذللتهم ، فاصحب نظراءك فاصحب نظراءك .
( 2 ) المحاسن : 359 باب 20 برقم 80 .
( 3 ) الكافي الروضة : 8 / 314 برقم 493 .