وروى ابن أبي بكير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت : إن قلبي ينازعني إلى زيارة قبر أبيك عليه السّلام ، وإذا خرجت فقلبي وجل مشفق حتى أرجع خوفا من السلطان ، والسعاة ، وأصحاب المسالح « 1 » ، فقال : يا بن بكير ! أما تحبّ أن يراك اللّه فينا خائفا ؟ ! أما تعلم أنّه من خاف لخوفنا أظلّه اللّه في ظلّ عرشه ، وكأن يحدّثه الحسين عليه السّلام تحت العرش ، وآمنه اللّه من افزاع يوم القيامة ، يفزع الناس ولا يفزع ، فإن فزع وقرته الملائكة وسكنت قلبه بالبشارة « 2 » .
وروى محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث طويل قال :
قال عليه السّلام لي : هل تأتي قبر الحسين عليه السّلام ؟ قلت : نعم على خوف ووجل ، فقال : ما كان من هذا أشد فالثواب فيه على قدر الخوف ، ومن خاف في اتيانه آمن اللّه تعالى روعته يوم يقوم الناس لربّ العالمين ، وانصرف بالمغفرة ، وسلّمت عليه الملائكة ، وزاره النّبي صلّى اللّه عليه وآله ، وانقلب بنعمة من اللّه وفضل لم يمسسهم سوء ، واتبع رضوان اللّه . . الحديث « 3 » .
والأخبار الآمرة بالزيارة في حال التقيّة كثيرة ، فيلزم رفع اليد بها عن القاعدة ، كما رفعنا اليد عنها في الجهاد ونحوه بالدليل الخاصّ ، وكيف يمكن البناء على كون المتشرفين لزيارته عليه السّلام في زمان المتوكل ونحوه عاصين في سفرهم وكان يلزمهم الصلاة تماما ؟ ! حاشا وكلّا لا يتفوّه به ذو مسكة ودين ، كيف ، ولو كانوا عاصين لردعهم الأئمّة عليهم السّلام عن ذلك ، ولم يصدر منهم ردع ، بل صدر منهم البعث الأكيد على ذلك والامر الشديد به كما عرفت ، فينبغي للشيعي أن لا يترك الزيارة خوفا ويحتسب ما يصيبه في سفر الزيارة عند اللّه ،
هامش
( 1 ) في المطبوع : المصالح .
( 2 ) كامل الزيارات / 125 باب 45 برقم 2 .
( 3 ) كامل الزيارات / 126 باب 45 برقم 5 .