ثالثها : أن يزار حزينا ، كئيبا ، مغبرا ، جايعا ، عطشانا ، لقول الصادق عليه السّلام فيما روي : إذا زرت الحسين عليه السّلام فزره وأنت حزين مكروب أشعث مغبر ، جايع عطشان ، واسأله الحوائج وانصرف منه ولا تتخّذه وطنا « 1 » .
وانّما خصصنا هذا الأدب بزيارة سيد الشهداء عليه السّلام لاختصاص النصّ بزيارته ، واحتمال الخصوصيّة فيها من حيث أن مصيبته عليه السّلام أعظم المصائب ، والأمر بالتطيّب في ساير الزيارات وتركه في زيارته عليه السّلام يرشد إلى كون هذا من خاصة زيارته عليه السّلام . وقال الصادق عليه السّلام - أيضا - في بيان آداب زيارته : وسر خاشعا قلبك ، باكية عينك . الحديث « 2 » .
رابعها : الصلاة والسّلام على الحسين عليه السّلام ولعن قاتله ، والبراءة ممّن أسس ذلك عليه ، ذكره مولانا الصادق عليه السّلام « 3 » في آداب زيارته .
خامسها : ترك ما يستحب في ساير الأسفار من إجادة السفرة « 4 » واطابتها ، فإنّ المستحب في زيارته عليه السّلام الاقتصار على الخبز واللبن ونحوهما ، لما روي عن مولانا الصادق عليه السّلام من انّه قال : يأتون قبر أبي عبد اللّه عليه السّلام فيتّخذون سفرا ، أما أنّهم لو أتوا قبور آبائهم وأمهاتهم لم يفعلوا ذلك ، قلت : أيّ شيء يؤكل ؟ قال : الخبز واللبن « 5 » .
هامش
( 1 ) كامل الزيارات / 131 باب 48 برقم 3 والتهذيب 6 / 76 باب 22 برقم 151 .
( 2 ) كامل الزيارات / 131 باب 48 برقم 3 و 4 بمضمونه .
( 3 ) بحار الأنوار 101 / 150 باب 18 باب زياراته رقم 1 ورقم 5 نقلا عن كامل الزيارات وكامل الزيارة 202 زيارة الحسين ( ع ) حديث 3 من باب 79 ومستدرك الوسائل ج 10 / 336 باب 54 برقم 1 .
( 4 ) السفرة هنا بمعنى طعام المسافر ، فإنها في الأصل بذلك المعنى كما صرح جمع من أهل اللغة ، ولذا قال في مجمع البحرين : السفرة - بالضم - طعام يصنع للمسافر ، والجمع سفر كغرفة وغرف ، وسمي الجلدة التي يوضع فيها الطعام سفرة مجازا ( منه قدس سره ) .
( 5 ) كامل الزيارات / 129 باب 47 برقم 2 .