مقابلة الصدر بالصدر ، ولذا فسرّناها بالحضور لفقد ذلك المعنى بمجرد القصد من دون تحقّق الحضور ، وهذا الذي ذكرته من كون الزيارة بالمعنى المبحوث عنه مأخوذة من الزّور بمعنى وسط الصدر قد خطر بالبال وكنت منه على ريبة ، إلى أن عثرت على تصريح أبي طاهر محمد بن يعقوب في الاقيانوس بذلك فحصل لي الاطمئنان به ، قال - بعد عدّ جملة من معاني الزور : المضي إلى شخص للقائه إكراما له ، ما ترجمته - : ( يقال زاره يزوره زوارا وزيارة وزورا ومزارا إذا أتاه بقصد اللّقاء ، والزور بهذا المعنى مأخوذ من الزور بمعنى الصدر ، فكأنّ الزائر يتلقى بصدره ، أو يقصد لقاء صدر المزور ، وذلك من لوازم المواجهة ) . انتهى مترجما « 1 » . ويمكن استشمام هذا الذي ذكرناه من قوله في تاج العروس :
( والزور مصدر زاره يزوره زورا أي لقيه بزوره أو قصد زورا أي وجهته كما في البصائر « 2 » ) . بناء على كون بزوره في قوله لقيه بزوره - بالباء الموحدة الجارة - فيكون معناه أي لقيه بصدره ، فتدبر جيدا .
والحاصل ، فالأظهر أن الزيارة لا تحصل بدون ملاقاة المزور والحضور عنده ، واعطاء الثواب له عند عدم الملاقاة لنيّة الخير التي هي خير من العمل ، وقولهم : خير الزيارة فقدان المزور مجاز .
ثم إنّ الزيارة وزان كتابة مصدر زاره يزوره بمعنى قصده ، ومصدره الآخر المزار فإنه - بالفتح - يكون مصدرا بمعنى الزيارة وموضع الزيارة كما صرح به في النهاية الأثيرية « 3 » ، ومصدره الثالث : الزّور بفتح الزاي وسكون الواو المخففة كما صرّح به جمع من أهل اللغة « 4 » ، ففي التاج : الزور : الزائر وهو الذي يزورك يقال :
هامش
( 1 ) وانظر القاموس المحيط ج 2 ص 42 الزور .
( 2 ) تاج العروس : ج 3 ص 245 الزور .
( 3 ) النهاية الأثير : ج 2 ص 318 زور .
( 4 ) انظر المصادر التي ذكرناها في الهامش 1 و 2 و 3 .