في خبر آخر ما معناه : انّه لا يكفي الاستغفار لفظا ، بل يعتبر تصديق القلب وإضمار أن لا يعود إلى الذنب الذي استغفر منه « 1 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام :
التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، والمقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزئ « 2 » . فالعزم على عدم العود معتبر في تحقّق التوبة . نعم ، لا يعتبر وثوقه بحصول مراده ، ولا يكون عوده كاشفا عن فساد التوبة ، كما كشف عن ذلك أخبارهم عليهم السّلام ، ففي الصحيح عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام انّه قال لابن مسلم : يا محمد ! ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له ، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة ، اما إنها ليست إلّا لأهل الإيمان ، قال محمد بن مسلم : قلت : فإن عاد بعد التوبة والاستغفار من الذنوب وعاد في التوبة ؟ فقال :
يا محمد ابن مسلم ! أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر منه ويتوب ثم لا يقبل اللّه توبته ؟ ! قال : قلت : فإنه فعل ذلك مرارا ، يذنب ثم يتوب ويستغفر ، فقال : كلّما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد اللّه عليه بالمغفرة ، وانّ اللّه توّاب رحيم يقبل التوبة ويعفو عن السيئات ، وإيّاك أن تقنّط المؤمنين من رحمة اللّه « 3 » .
ومثله أو أصرح منه ما روي من أنّه قال رجل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
إنّي أذنب فما أقول إذا تبت ؟ قال : أستغفر اللّه ، فقال إنّي أتوب ثم أعود ، فقال :
كلّما أذنبت استغفر اللّه ، فقال : إذن تكثر ذنوبي ! فقال : عفو اللّه أكثر ، فلا تزال تتوب حتى يكون الشيطان هو المدحور « 4 » .
رابعها : أن يؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم :
حتّى يلقى اللّه عزّ وجلّ أملس ليس عليه تبعة ، عدّه أمير المؤمنين عليه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 11 / 361 باب 87 حديث 5 عن تحف العقول .
( 2 ) أصول الكافي : 2 / 435 باب التوبة برقم 10 .
( 3 ) أصول الكافي : 2 / 434 باب التوبة حديث 6 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 11 / 364 باب حديث 5 عن إرشاد الديلمي .