واللباس ، وأولياء اللّه عليهم العباء ، سحبة ألوانهم من السهر ، ومنحنية أصلابهم من القيام ، قد لصقت بطونهم بظهورهم من طول الصيام .
. . إلى أن قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فإذا تكلّم منهم متكلّم بحقّ أو تفوّه بصدق قيل له : اسكت فأنت قرين الشيطان ، ورأس الضّلالة ، يتأوّلون كتاب اللّه على غير تأويله ، ويقولون :
مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
« 1 » . الخبر « 2 » .
ومنها : انتهاز فرص الخير .
والمبادرة إليه « 3 » مع الإمكان لإرشاد العقل إلى حسن ذلك ، من حيث أنّ العمر يفنى ولا يبقى للمرء إلّا عمله ، فتفويت الوقت هدرا خلاف العقل ، وانّ كلّ نعمة فهي في معرض الزّوال والفناء ، فيلزم معرفة قدرها قبل زوالها .
وإلى هذا المعنى أرشد أهل الحق صلوات اللّه عليهم أجمعين ، ففي وصيّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السّلام : يا عليّ ! بادر بأربع قبل أربع :
شبابك قبل هرمك ، وصحّتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وحياتك قبل موتك « 4 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ
وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا
« 5 » : لا تنس صحّتك ، وقوّتك ، وفراغك ، وشبابك ، ونشاطك أن تطلب بها الآخرة « 6 » . وورد عنهم عليهم السّلام
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 32 .
( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 335 باب 63 حديث 12 .
( 3 ) في الأصل : به ، ولعله : إليها ، أي الفرص ، أو اليه ، أي إلى الخير .
( 4 ) الفقيه : 4 / 257 باب 167 النوادر حديث 822 .
( 5 ) سورة القصص : 77 .
( 6 ) الأمالي للشيخ الصدوق : 228 المجلس الأربعون حديث 10 .