تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
اعلم أنّك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك الّا كنت فيه خازنا لغيرك ، واعلم انّ في حلالها حسابا ، وفي حرامها عقابا ، وفي الشبهات عتابا ، فأنزل الدّنيا منزلة الميتة ، خذ منها ما يكفيك « 1 » ، فإن كان ذلك حلالا كنت قد زهدت فيها ، وإن كان حراما لم يكن فيه وزر ، فأخذت كما أخذت من الميتة ، وإن كان العتاب فإن العتاب سهل يسير « 2 » . وفي كلام لأمير المؤمنين عليه السّلام - في ذكر بعض حالات الأنبياء عليهم السّلام - : انهم الزموا أنفسهم الصبر ، وأنزلوا الدّنيا من أنفسهم كالميتة الّتي لا يحلّ لأحد أن يشبع منها إلّا في حال الضرورة إليها ، وأكلوا منها بقدر ما أبقى لهم النفس ، وأمسك الروح ، وجعلوها بمنزلة الجيفة التي اشتدّ نتنها ، فكلّ من مرّ بها أمسك على فيها « 3 » ، فهم يتبلّغون بأدنى البلاغ ، ولا ينتهون إلى الشبع من النتن ، ويتعجّبون من الممتلي منها شبعا والرّاضي بها نصيبا . الخبر « 4 » . مضافا إلى أنّ الدّنيا والآخرة ضرّتان لا تجتمعان ، فترك الدنيا الفانية أولى من ترك الآخرة الباقية ، كما نبّه على ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بقوله : في طلب الدنيا إضرار بالآخرة ، وفي طلب الآخرة إضرار بالدنيا ، فاضّروا بالدنيا فانّها أحقّ بالإضرار « 5 » . وإلى أنها تدبر على من أقبل إليها ، وتقبل على من أدبر إليها ، كما نطقت بذلك الأخبار ، حتى ورد انّ اللّه أوحى
هامش
- الحنفية . ( 1 ) خ . ل : يقيك . ( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 333 باب 63 حديث 1 ، عن كفاية الأثر . ( 3 ) كذا ، والظاهر : فيه ، كما جاء على الطبعة الحجرية . ( 4 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 334 باب 63 حديث 6 . ( 5 ) أصول الكافي : 2 / 131 باب ذمّ الدنيا والزهد فيها حديث 12 .