تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
إلى الدّنيا أن أخدمي من خدمني ، وأتعبي من خدمك « 1 » . فالعاقل البصير يدبر عنها حتى تقبل إليه ، ويعرض عنها حتّى تخدمه بأمر اللّه سبحانه . وإلى ذلك أرشد مولانا الصادق عليه السّلام بقوله : لا تحرص على شيء لو تركته لوصل إليك ، وكنت عند اللّه مستريحا محمودا بتركه ، ومذموما باستعجالك في طلبه ، وترك التوكّل عليه تعالى والرضا بالقسم ، فإن الدنيا خلقها اللّه بمنزلة ظلّك ، إن طلبته اتبعك ولا تلحقه أبدا ، وان تركته تبعك وأنت مستريح « 2 » . وبالجملة فما رود في ذمّ الدّنيا لا يسع الكتاب جمعه ، ومن شاء راجع مظانه ، وان كان فيما سطرناه كفاية لمن كان له أدنى دراية ، ومن لا دراية له فلا تفيه ألف حكاية . ولا بأس بالتذييل بخبر ورد في حقّ ما يشبه زماننا ، فعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : لا تقوم الساعة حتّى يبغض النّاس من أطاع اللّه ، ويحبّون من عصى اللّه ، فقيل : يا رسول اللّه ( ص ) ! والنّاس يومئذ على الإسلام ؟ ! قال : وأين الاسلام يومئذ ؟ المسلم يومئذ كالغريب الشريد ، ذلك الزمان يذهب فيه الإسلام ، ولا يبقى إلّا اسمه ، ويندرس فيه القرآن ، ولا يبقى إلا رسمه . فقيل : وفيما يكذّبون من أطاع اللّه ويطردونهم ويعذّبونهم ؟ ! فقال : تركوا القوم الطريق ، وركنوا إلى الدنيا ، ورفضوا الآخرة ، وأكلوا الطيبات ، ولبسوا الثياب المزينات ، وخدمهم أبناء فارس والروم ، فهم يعبدون في طيب الطعام ، ولذيذ الشراب ، وذكيّ الريح ، ومشيد البنيان ، ومزخرف البيوت ، ومنجدة المجالس ، ويتبرّج الرجل منهم كما تبرج المرأة لزوجها ، وتتبرّج النساء بالحلي والحلل [ المزينة ] ، زيّهم يومئذ زىّ الملوك الجبابرة ، يتباهون بالجاه
هامش
( 1 ) الفقيه : 4 / 262 باب 176 النوادر وصايا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأمير المؤمنين عليه السّلام . ( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 335 باب 64 حديث 9 ، عن مصباح الشريعة .