ومنها : البكاء من خشية اللّه جلّ شأنه :
فإنّه من الحالات المحمودة ، والمواهب المشكورة ، فقد ورد : انّ البكاء من خشة اللّه نجاة من النّار « 1 » ، ومفتاح الرحمة ، وعلامة القبول ، وباب الإجابة « 2 » ، وانّه : ينير القلب ، ويعصم من معاودة الذنب « 3 » .
وانّه ما يدخل النّار من بكى من خشية اللّه حتى يعود اللبن في الضرع « 4 » ، ولا ترى النار عين بكت من خشية اللّه تعالى « 5 » ، وانّ كلّ عين باكيه يوم القيامة الّا ثلاثة أعين : عين بكت من خشية اللّه ، وعين غضت عن محارم اللّه ، وعين باتت ساهرة في سبيل اللّه « 6 » ، وانّ : من ذرفت عيناه من خشية اللّه كان له بكل قطرة قطرت من دموعه قصر في الجنّة مكلّل بالدرّ والجوهر ، فيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، وفي خبر آخر : انّ له بكل قطرة مثل جبل أحد في ميزانه ، وله بكل قطرة عين من الجنة على حافتيها من المداين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر « 7 » ، وان اسم نوح كان عبد الغفار أو عبد الملك أو عبد الأعلى ، وإنّما سمّي نوحا لأنه بكى على نفسه خمسمائة عام « 8 » ، وانّ الرجل يكون بينه وبين الجنة أكثر ممّا بين الثرى إلى
هامش
( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 294 باب 15 حديث 15 .
( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 295 باب 15 حديث 44 .
( 3 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 294 باب 15 حديث 36 .
( 4 ) إرشاد القلوب : 1 / 127 الباب الثالث والعشرون .
( 5 ) إرشاد القلوب : 1 / 129 الباب الثالث والعشرون .
( 6 ) الخصال : 1 / 98 كل عين باكية يوم القيامة إلّا ثلاث أعين حديث 46 .
( 7 ) عدّة الدّاعي : 159 .
( 8 ) علل الشرايع : 28 باب 20 العلة التي من أجلها سمي نوح عليه السّلام نوحا حديث 1 و 2 و 3 .