عاداتها « 1 » ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من مقت نفسه دون مقت الناس ، آمنه اللّه من فزع يوم القيامة « 2 » ، وقال أبو الحسن عليه السّلام : إنّ رجلا في بني إسرائيل عبد اللّه أربعين سنة ، ثمّ قرّب قربانا فلم يقبل منه ، فقال لنفسه : ما أتيت الّا منك ، وما الذّم الّا لك ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : ذمّك نفسك أفضل من عبادتك أربعين سنة « 3 » . وقد جعل أمير المؤمنين عليه السّلام اتّباع الهوى ، وطول الأمل ، أخوف مما يخاف علينا ، ثم قال عليه السّلام : امّا اتّباع الهوى فإنّه يصدّ عن الحق ، وأمّا طول الأمل فإنّه ينسي الآخرة « 4 » . وفي خبر آخر : احذروا اهواءكم كما تحتذرون أعداءكم ، فليس شئ أعدى للرجال من اتّباع أهوائهم ، وحصائد ألسنتهم « 5 » . واعتبر الحجّة المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه وجعلنا من كلّ مكروه فداه ، في المقلّد - بالفتح - مخالفة الهوى ، وفي الأخبار المستفيضة عنهم عليهم السّلام بعبارات متقاربة يجمعها انّ اللّه عزّ وجلّ يقول : وعزّتي وجلالي ، وعظمتي وجمالي ، وبهائي ونوري ، وعلوّي وارتفاع مكاني ، لا يؤثر عبد هواي على هوى نفسه ، إلّا جعلت همّهه في آخرته ، وغناه في قلبه ، واستحفظته ملائكتي ، وكفلت السماوات والأرضون رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر ، وأتته الدّنيا وهي راغمة ، ولا يؤثر عبد هواه على هواي إلا شتّت أمره ، ولبست عليه دنياه ، وشغلت قلبه بها ، ولم آته منها إلّا ما قدّرت له « 6 » . وقال أبو الحسن عليه السّلام : إنّ اللّه تبارك وتعالى أيّد المؤمن بروح منه ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 3 / 238 حديث 359 .
( 2 ) ثواب الأعمال : 216 ثواب من مقت نفسه دون مقت الناس حديث 1 .
( 3 ) أصول الكافي : 2 / 73 باب الاعتراف بالتقصير حديث 3 .
( 4 ) أصول الكافي : 2 / 335 باب اتباع الهوى حديث 3 .
( 5 ) أصول الكافي : 2 / 335 باب اتباع الهوى حديث 1 .
( 6 ) أصول الكافي : 2 / 335 باب اتباع الهوى حديث 2 ، مع تقديم وتأخير في بعض الجمل .