الحائط فإنّه معور ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : حرس امرأ أجله ، فلمّا قام سقط الحائط . وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يفعل هذا وأشباهه ، وهذا اليقين « 1 » . وقد كان عليه السّلام في الحرب بثوبين بغير درع ولا غيره ، فقيل له في ذلك ، فقال عليه السّلام : ليس من عبد إلّا وله من اللّه عزّ وجلّ حافظ وواقية ، معه ملكان يحفظانه من أن يسقط من رأس جبل أو يقع في بئر ، فإذا نزل القضاء خليّا بينه وبين كلّ شيء « 2 » . وقال عليه السّلام في خطبة له : يا أيّها النّاس ! سلوا اللّه اليقين ، وارغبوا إليه في العافية ، فإنّ أجل النعمة العافية وخير ما دام في القلب اليقين « 3 » . وعن مولانا السجاد عليه السّلام انّه كان يطيل القعود بعد المغرب يسأل اللّه اليقين « 4 » . وعن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
انّ علامة الموقن ستة : أيقن أن اللّه حقّ فآمن به ، وأيقن بأنّ الموت حقّ فحذره ، وأيقن أنّ البعث حقّ فخاف الفضيحة ، وأيقن بأنّ الجنة حقّ فاشتاق إليها ، وأيقن بانّ النّار حق فظهر سعيه للنجاة منها ، وأيقن بأنّ الحساب حق فحاسب نفسه « 5 » .
واعلم انّ مراتب اليقين مختلفة ، فمن قوى يقينه فعلامته التبرّي من الحول والقوة إلّا باللّه ، والاستقامة على أمر اللّه ، وعبادته ظاهرا وباطنا ، قد استوت عنده حالتا العدم والوجود ، والزيادة والنقصان ، والمدح والذم ، والعزّ والذلّ ، لأنّه يرى كلّها من عين واحدة ، ومن ضعف يقينه تعلّق بالأسباب ، [ ورخّص لنفسه بذلك ] ، واتّبع العادات وأقاويل الناس بغير حقيقة ، والسّعي في
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 2 / 58 باب فضل اليقين حديث 5 .
( 2 ) أصول الكافي : 2 / 58 باب فضل اليقين حديث 8 .
( 3 ) المحاسن : 248 حديث 254 .
( 4 ) ذيل الحديث المتقدم .
( 5 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 284 باب 7 حديث 13 .