الجهة الثالثة في التراحم والتزاور
يستحبّ التراحم ، والتزاور ، وزيارة المؤمنين والصلحاء ، فقد قال الصادق عليه السّلام لأصحابه : اتّقوا اللّه ، وكونوا إخوة بررة متحابّين في اللّه ، متواصلين ، متراحمين ، متزاورين ، وتلاقوا وتذاكروا أمرنا وأحيوه « 1 » . وورد أنّ من زار أخا في جانب المصر ابتغاء وجه اللّه فهو زوره « 2 » وحقّ على اللّه ان يكرم زوره « 3 » . وانه ما زار مسلم أخاه المسلم في اللّه وللّه الّا ناداه اللّه عزّ وجلّ : طبت وطابت لك الجنّة « 4 » . وانّ من زار أخاه المؤمن للّه لا لغيره ، في مرض أو صحّة ، ولا يأتيه خداعا ولا استبدالا ، يطلب به ثواب اللّه ، وتنجّز ما وعده اللّه عزّ وجلّ ، وكلّ اللّه به سبعين ألف ملك من حين يخرج من منزله إلى حين يعود إليه ينادونه في قفاه : ألا طبت وطابت لك الجنة ، تبوّأت من الجنّة منزلا ، وكأنّ الراوي استغرب نداء الملائكة إلى أن يرجع إلى منزله ، فقال : جعلت فداك فإن كان المكان بعيدا ؟ قال : نعم ، وإن كان المكان مسيرة سنة ، فإنّ اللّه جواد والملائكة كثيرة يشيّعونه حتى يرجع إلى منزله « 5 » . وان من زار أخاه المؤمن في اللّه وللّه جاء
هامش
- أقول : التلاد - بكسر التاء - كل مال قديم من حيوان وغيره يورّث من الآباء ، وهنا كناية عن أصالة الشخص وعن كونه عريقا ذا بيت قديم وتاريخ قويم .
( 1 ) أمالي الشيخ الطوسي 1 / 59 .
( 2 ) لا يبعد صحة : زائره اي زائر للّه تعالى شأنه في المقامين .
( 3 ) أصول الكافي : 2 / 176 باب زيارة الإخوان حديث 5 .
( 4 ) أصول الكافي : 2 / 177 باب زيارة الإخوان حديث 10 .
( 5 ) أصول الكافي : 2 / 177 باب زيارة الإخوان حديث 7 .