كان لها من الأجر ما لا يدري أحد ما هو لعظمه ، فإذا أرضعت كان لها بكل مصة كعدل عتق رقبة محررة من ولد إسماعيل ، فإذا فرغت من رضاعه ضرب ملك كريم على جنبها وقال : استأنفي العمل وقد « 1 » غفر لك « 2 » .
والأفضل أن يكون الرضاع بلبن الأم لأنه أبرك ، فقد روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : ما لبن رضع به الصبي أعظم بركة عليه من لبن أمّه « 3 » . ولا يجب على الأم الإرضاع كما ذكرنا ذلك مع فروعه في مناهج المتقين « 4 » .
هامش
( 1 ) الظاهر : فقد . ( منه قدس سره ) .
( 2 ) الأمالي / 247 عن أبي خالد الكعبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : أيّما امرأة رفعت من بيت زوجها شيئا من موضع إلى موضع تريد به اصلاحا ، نظر اللّه إليها ، ومن نظر اللّه اليه لم يعذبه ، فقالت أم سلمة الحديث بلفظه .
( 3 ) وسائل الشيعة 3 / 130 باب 68 ، حديث 2 . [ ط ج 15 / 175 ] .
( 4 ) قال قدس اللّه روحه الطاهرة في كتاب النكاح ص 379 ما نصه : وأما الرضاع فلا يجب على الأم من غير فرق بين اللبّاء - وهو أول اللبن بعد وضع الحمل - وغيره ، ولا يجوز للزوج إلزامها بذلك ، شريفة كانت أو وضيعة ، غنية كانت أو فقيرة ، مسلمة كانت أم ذمية ، معتادة لإرضاع ولدها أم لا . نعم لو توقف حياة الولد على إرضاعها مجانا وجب عليها ذلك ، وحيث لم يجب عليها ، يجوز لها المطالبة بأجرة الرضاع . ويجوز استيجارها لرضاع ولدها على الأقوى ، ويجب على الأب بذل أجرة الرضاع من ماله إذا لم يكن للولد مال ، وأما إذا كان للولد مال فلا يجب على الأب بذل الأجرة من مال نفسه معسرا كان أو موسرا . ولو لم يكن للولد أب ولا مال ، وجبت أجرة إرضاعه على من تجب نفقته من الأقارب .
أقول : لا يجب على الأم أن ترضع ولدها بالإجماع نصا وفتوى في الجملة ، وذلك لظاهر قوله تعالى :( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) ،[ الطلاق : 6 ] وقوله تعالى :( وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى )[ الطلاق : 6 ] ، وقوله تعالى :( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها )[ البقرة :
233 ] ولخبر سليمان بن داود المنقري قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الرضاع قال : لا تجبر الحرة على رضاع الولد ، وتجبر أم الولد [ وسائل الشيعة 15 / 175 باب 68 ] ، وللأصل .
وما يظهر من بعض الفقهاء من تقييد عدم وجوب إرضاعها بصورة وجود مرضعة أخرى ، أو -