صاحبها حتى يعبّرها بنفسه ، أو يعبرها [ له ] مثله ، فإذا عبّرت لزمت الأرض ، فلا تقصّوا رؤياكم إلّا على من يعقل « 1 » . وفي خبر آخر : لا تقص الرؤيا إلّا على مؤمن خلا من الحسد والبغي « 2 » . وفي خبر ثالث : لا تقصها إلّا على وادّ لا يحب ان يستقبلك في تفسيرها إلّا بما تحب ، وان لم يكن عالما بالعبارة لم يعجل لك بما يغمك « 3 » . وفي رابع : إذا رأى أحدكم رؤيا فلا يحدث بها إلّا ناصحا عالما « 4 » . وورد أيضا ان الرؤيا المكدرة من الشيطان فلا تحدث به الناس ، والرؤيا الصالحة من اللّه ، فإذا رأى أحدكم فلا يحدث بها إلّا من يجب ، لأن من لا يحبه لا يؤمن ان يعبره حسدا على غير وجهه ، فيغمه أو يكيده بأمر « 5 » .
ثم إنه قد سئل الصادق عليه السّلام عن سبب ان المؤمن قد يرى رؤيا فتصدق رؤياه ، وقد يرى [ رؤيا ] فلا يظهر لها أثر ، فإجاب عليه السّلام - بما معناه - ان المؤمن إذا نام عرج بروحه إلى السماء ، فما يراه في ملكوت السماوات كان في محل التقدير والتدبير ، وكان حقا ويظهر أثره ، وما يراه في الأرض والهواء فهو مضطرب ، فقيل له عليه السّلام : أيعرج بجميع روحه إلى السماء ؟ فقال عليه السّلام : لو كان كذلك لمات ، وإنما الصاعد إلى السماء شعاعها ، كما أن الشمس في السماء وشعاعها في الأرض « 6 » . وفي خبر آخر : ان اللّه تعالى خلق الروح وجعل لها سلطانا في البدن وسلطانها النفس ، فإذا نام الانسان خرجت
هامش
( 1 ) روضة الكافي : 8 / 336 حديث 529 بلفظه ، عن أبي جعفر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
( 2 ) روضة الكافي : 8 / 336 حديث 530 ، بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، بلفظه .
( 3 ) البحار : 61 / 174 في بيان حديث 34 .
( 4 ) بحار الأنوار : 61 / 175 في بيان حديث 34 .
( 5 ) بحار الأنوار : 61 / 174 في بيان حديث 34 .
( 6 ) بحار الأنوار : 61 / 173 في بيان حديث 34 .